فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66375 من 67893

فلذلك حاول أن تكون هذه الفرصة فرصةً ذهبية بالنسبة إليك، تُقدِّم فيها لنفسك، وتقرض الله قرضًا حسنًا، وتتقي النار بأي شيءٍ، حتى ولو بكلمةٍ طيبة، وَحاول أن تجعل من بقية عمرك علاجًا لما سلف منه، فأنت تعلم ما قصرتَ فيه في جنب الله، وتتذكر ما فرطت فيه، وتعلم أن الله يناديك فيقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 53 - 56] .

فإذا نفرتَ من مِنًى كان على يمينك الشعب الذي خلف الجمرة، وهو الذي وقعت فيه بيعة العقبة، حيث نظَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار، وجعَل عليهم اثني عشر نقيبًا، فكان ذلك أول لبنةٍ وضعت لبناء دولة الإسلام الكبرى، ولا شك أن تذكُّر هذه البيعة، ومشاهدة مكانها - مما يحرك مَشاعر الإيمان، وينفض عنها الغبار.

فإذا لم تتعجَّل، واستطعت أن تمر بمُحَصَّب بني كنانة، حيث تحالفوا على حرب الله ورسوله، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر الناس أنه نازل به، وصلى فيه أربعة أوقات.

فإذا نزلت فيه تذكرت ما باءتْ به مؤامراتُ أعداء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الفشل الذريع، وما حققه الله لرسوله من النصر المبين، فتذكرت قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 38 - 40] .

اصبر:

وفي الأخير إذا دفع الناس من الحج وانصرفوا، فإن الشخص سيتذكر أن كثيرًا من الناس، الذين ربما صبر على أذاهم، وربما كافأهم بالأذى - نعوذ بالله - قد افترق معهم فرقة لا اجتماع بعدها أبدًا، وكان أهل الجاهلية يعرفون ذلك، ولذلك يقول امرؤ القيس:

وَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ

فَرِيقَانِ مِنْهُمْ جَازِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ وَآخَرُ مِنْهُمْ سَالِكٌ فَجَّ كَبْكَبِ [34] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn34)

فهذا من العجائب العجيبة، فإنك تبيت هذه الليالي - ليالي منى - في جمع غفير من الناس، يحيطون بك عن يمين وشمال، وربما أزعجوك، وربما ضايقوك في سيرك، أو في استقرارك، أو في غير ذلك؛ لكنك بعد ثلاث ليالٍ لن تلتقي معهم بعد هذا الوقت أبدًا، فهذا من عجائب ما في هذه الدنيا، وتجد في كل سنة من المواعظ - غير ما ذكرناه - الشيءَ الكثير، ففي سنتنا هذه (1417هـ) شاهدنا هذا الحريق المروع الفظيع، الذي حال بين المرء وأقاربه، يفر فيه الرجل عن أهله، وعن أخيه، يفترقان ولا يلتقيان، إلا بعد مدة طويلة، أو لا يلتقيان إلى الأبد، أتى هذا الحريق على الأخضر واليابس في ساعات معدودة، وهو من مستصغر الشرر، وتتذكر بذلك نار جهنم، تتذكر: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 -

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت