فلا يسلم بأن تعجيلها عن وقتها يفوت الإغناء المأمور به، ولاسيما إذا كان الوقت يسيرًا كاليوم واليومين.
3 -القياس: أي قياس زكاة الفطر على الأضحية بجامع أن كلا منهما عبادة تجب في يوم عيد، والأضحية لا يجوز تقديمها عن يوم النحر، فكذلك زكاة الفطر لا يجوز تقديمها عن يوم الفطر، والقاعدة في الأصول: [أن القياس حجة في إثبات الأحكام] .
[انظر: بدائع الصنائع (2/ 75) ] .
وأجيب عن هذا القياس من وجوه:
-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول -على الصحيح: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
(فائدة أصولية)
بيان نوع القياس:
* هذا القياس قياسُ دلالة، الجامع فيه هو الحكم: (وجوب الفعل في ذلك الوقت) .
* ضابط قياس الدلالة عند الأصوليين:"أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة ليدل اشتراكهما فيه على اشتراكهما في العلة فيلزم اشتراكها في الحكم ظاهرا". [انظر: روضة الناظر (3/ 874) ] .
ودليل العلة ثلاثة أشياء: اللازم، والحكم، والأثر.
[انظر: البدر الطالع للجلال المحلي (2/ 310) ] .
-أن هذا القياسَ فاسدُ الاعتبار، إذ هو معارِضٌ لإجماع الصحابة على جواز تقديمها قبل الفطر بيوم أو يومين، والقاعدة في الأصول: [أن فساد الاعتبار قادحٌ في صحة القياس] ، وبعبارة أخرى: [إذا تعارض الإجماع والقياس قدم الإجماع] .
(بحث أصولي)
* حد فساد الاعتبار عند الأصوليين: أن يخالف القياس نصا أو إجماعا.
* ودفعه يكون بأحد أربعة أشياء: الطعن في الثبوت، أو المعارضة، أو منع الظهور، أو التأويل.
[انظر: جمع الجوامع مع شرحه البدر الطالع (2/ 292 وَ 294) ] .
ونوقش هذا الوجه: بعدم التسليم بوجود الإجماع كما سبق تقريره، وعليه فلا يتوجه للقياسِ قادحُ فسادِ الاعتبار. (الطعن في الثبوت) .
-لا يسلم بوجوب الأضحية، وهذا ما يسمى بقادح منع وجود الجامع في الفرع، وهو نظير منع وجود الوصف فيه، والقاعدة في الأصول: [أن من شرط صحة القياس وجود دليل الوصف في الفرع] ، وبعبارة أخرى: [أن عدم وجود دليل الوصف في الفرع يقتضي فساد القياس] .
القول الثاني: أنه يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها مطلقًا، وبهذا قال الحنفية.
[انظر: بدائع الصنائع للكاساني الحنفي (2/ 74) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما أخرجه الإمام البخاري في الصحيح عن نافع عن ابن عمر t"أنه كان يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين".
وجه الاستدلال بالأثر: من قوله: (قبل الفطر بيوم أو يومين) ، وهذا إطلاق في التقديم فيشمل ما إذا دخل رمضان وقبله!!.
قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله في البحر الرائق (2/ 445) :"لكنه وجد فيه دليل وهو حديث البخاري:"وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين"، وأطلق في التقديم فشمل ما إذا دخل رمضان وقبله".
وأجيب عنه إضافة لما سبق (أي: في مناقشة أدلة أصحاب القول الأول) :
أن هذا الحديث حكاية عن فعل، والقاعدة في الأصول: [أن الفعل لا إطلاق له] ، وهذا نظير القاعدة في الأصول: [أن الفعل لا عموم له] ، وحيثما وجد الاحتمال في زمان الفعل أو مكانه وقع الإجمال، ووجب التوقف، وعليه لو قال: كانوا يعطونها قبل الفطر وسكت لم يصح القول بأنه يدل على جواز التقديم مطلقا، كيف وقد قيد الحكاية بقوله: بيوم أو يومين، فهذه عجيبة من ابن نجيم رحمه الله تعالى!!.
2 -القياس: أي قياس زكاة الفطر على زكاة المال بجامع أن كلا منهما حق واجب لله تعالى، وزكاة المال يجوز تقديمها قبل تمام الحول بعد كمال النصاب فكذلك زكاة الفطر، والقاعدة في الأصول: [أن القياس حجة في إثبات الأحكام] .
[انظر: بدائع الصنائع (2/ 74) ] .
وأجيب عنه من وجوه:
-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول -على الصحيح: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
(فائدة أصولية)
في بيان نوع هذا القياس:
* هذا القياس قياسُ دلالة، الجامع فيه الحكم: (كونهما حق واجب لله تعالى) ، وتقدم قريبا المراد بقياس الدلالة عند الأصوليين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)