ـ [أبو المقداد] ــــــــ [30 - 08 - 10, 10:54 م] ـ
مسـ (7) ـألة: وقت وجوبها:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في وقت وجوبها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن وقت وجوبها هو طلوع الفجر من يوم الفطر، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية في قول، والظاهرية، وبه قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية.
[انظر: بدائع الصنائع للكاساني (2/ 74) ، مواهب الجليل للحطاب (3/ 259) ، المحلى لابن حزم (6/ 142) ، الإنصاف للمرداوي (3/ 176) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما أخرجه مسلم في الصحيح (984) عن ابن عمر t:"أن رسول الله r فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس ...".
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي r أضاف الصدقة إلى الفطر؛ لأنها تجب به، والفطر إنما يكون بطلوع الفجر من يوم العيد لا بغروب الشمس من آخر أيام رمضان، إذ إن الليل ليس محلا للصيام لا في رمضان، ولا في غيره.
وأجيب: بأنه قال الفطر من رمضان، ورمضان يخرج بغروب شمس آخر أيامه.
2 -ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 55) ، والدارقطني في السنن (2/ 152) من حديث ابن عمر - t -: أن رسول r قال:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي r أمر بإغناء الفقراء في يوم العيد، واليوم يبدأ بطلوع الفجر لا بغروب الشمس من اليوم الذي قبله.
وأجيب: بأن الحديث ضعيف في إسناده أبو معشر نجيح السندي، وهو ضعيف سيء الحفظ، والقاعدة في الأصول: [أن سوء حفظ الراوي يقتضي رد خبره] .
3 -القياس: أي قياس زكاة الفطر على الأضحية بجامع أن كلا منهما قربة متعلقة بيوم العيد، والحكم وجوب تعلقها بنهار العيد دون ليلته.
وأجيب: بأنه قياس شبه، والقاعدة في الأصول على الصحيح: [أن قياس الشبه ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
القول الثاني: أن وقت وجوبها هو غروب الشمس من آخر يوم في رمضان، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
[انظر: مواهب الجليل للحطاب (3/ 259) ، المجموع للنووي (6/ 125) ، كشاف القناع للبهوتي (2/ 290) ] .
واستدلوا بما يلي:
1 -ما أخرجه مسلم في الصحيح (984) عن ابن عمر t:"أن رسول الله r فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس ...".
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي r أضاف الصدقة إلى الفطر؛ لأنها تجب به،والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من ليلة العيد.
2 -ما أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) عن ابن عباس t ، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات".
وجه الاستدلال بالحديث:أن النبي r أضاف الصدقة إلى الفطر، فكانت واجبة به، لأن الإضافة تقتضي الاختصاص، وأول فطر يقع من جميع رمضان بمغيب الشمس من ليلة الفطر.
وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث والذي قبله: بأن وقت الفطر هو طلوع الفجر من يوم العيد لأن كل ليلة كان يفطر، ثم يصبح صائما.
ونوقش: بأن ذلك فطر من أحد أيام رمضان لا من رمضان كله، وعليه فهو دليل معتمد.
القول الثالث: أنها تجب بطلوع الشمس من يوم العيد، وهذا قول عند المالكية.
[انظر: مواهب الجليل للحطاب (3/ 259) ] .
ودليلهم:
القياس: أي قياسها على صلاة العيد بجامع أنهما نسك متعلق بيوم العيد.
وأجيب عنه: بأنه قياس شبه، والقاعدة في الأصول على الصحيح: [أن قياس الشبه ليس بحجة في إثبات الأحكام] ، ثم إنه قياس معارض للنص، وهذا ما يسمى بفساد الاعتبار، والقاعدة في الأصول: [أن فساد الاعتبار قادح في صحة القياس] .
الترجيح:
تبين لي بعد عرض الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، أن الراجح في المسألة القول الثاني، وذلك لسلامة بعض أدلته من المناقشة، وعدم سلامة أدلة الأقوال الأخرى.
ثمرة الخلاف:
إذا عَتُق العبد قبل الغروب فتجب عليه فطرته، وكذا إذا مات المرء قبل الغروب فإنه لا تجب عليه، وهكذا.
مسـ (8) ـألة: تعجيلها قبل وقت وجوبها:
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في هذه المسألة على أربعة أقوال:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)