فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65245 من 67893

واحتج الشافعي بما أخرج من طريق إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله r"فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون".

ويجاب عنه من وجهين:

-أنه مرسل، والقاعدة في الأصول: [أن الحديث المرسل ليس بحجة في إثبات الأحكام] .

-أنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الأسلمي وهو كذاب كما قاله غير واحد من الأئمة [انظر: تهذيب التهذيب (1/ 83) ] .

قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله في المحلى (6/ 137) :"وفي هذا المكان عجب عجيب!، وهو أن الشافعي لا يقول بالمرسل، ثم أخذها هنا بأنتن مرسل في العالم من رواية ابن أبي يحيى!".

وفي طرح التثريب للعراقي رحمه الله (4/ 55) :"وعبر ابن حزم هنا بعبارة بشعة فقال .... ولم ينفرد به ابن أبي يحيى، فقد رواه غيره، وقد روي من حديث ابن عمر أيضا كما تقدم، ثم إن المعتمد القياس على النفقة، مع ما انضم إلى ذلك من فعل ابن عمر راوي الحديث، ففي الصحيحين عنه أنه كان يعطي عن الصغير والكبير، قال نافع: حتى إن كان ليعطي عن بنيه".

قلت: فعل ابن عمر رضي الله عنه لا يدل على الوجوب، وهذا هو محل البحث ..

2 -القياس: أي قياس زكاة الفطر على النفقة.

وأجيب عنه: بأنه قياس معارض للنص (فساد الاعتبار) ، والقاعدة في الأصول: [أنه إذا تعارض النص والقياس قدم النص] .

وجواب آخر: أنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أنهم قالوا بأن الرجل إذا أعسر وكانت زوجته أمة فإنه يجب على سيدها أن يخرج عنها صدقة الفطر ولم يقولوا ذلك في النفقة، وقالوا أيضا: لا يجب على المسلم إخراج صدقة الفطر عن زوجته الكتابية مع أنه يجب عليه نفقتها، والقاعدة في الأصول: [أن الفارق المؤثر قادح في صحة القياس] .

الترجيح:

تبين لي بعد عرض الأقوال وأدلتها أن الراجح في هذه المسألة القول الأول، لظاهر حديث ابن عمر، وعدم ثبوت ما يقتضي العدول عنه.

مسـ (4) ـألة: زكاة الفطر عن الصغير على من تجب:

قلت اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنها واجبة على من ينفق عليه، وهذا مذهب الجمهور: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

[انظر: المصادر السابق] .

القول الثاني: أنها واجبة عليه، وهذا مذهب الظاهرية.

[انظر: المحلى (6/ 137) ] .

ويقال في الاستدلال نظير ما سبق في المسألة التي قبلها، وعليه فالراجح في المسألة القول الثاني لظاهر لحديث ابن عمر t ، والقاعدة في الأصول: [يجب العمل بالألفاظ على ظاهرها، ولا يجوز تأويلها إلا بدليل] ، ولا دليل.

مسـ (5) ـألة: هل تجب زكاة الفطر عن الجنين:

اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنها لا تجب عنه، وبهذا قال أكثر أهل العلم.

[انظر: المغني (4/ 316) ] .

دليلهم: أنه لا يصدق عليه اسم الصغير لا لغة ولا عرفا، والأصل عدم الوجوب.

[انظر: فتح الباري (3/ 369) ] .

القول الثاني: أنها واجبة عنه، وبهذا قال الظاهرية، وأحمد في رواية.

[انظر: المحلى (6/ 132) ، المغني (4/ 316) ] .

دليلهم: عموم حديث ابن عمر t المتقدم، حيث جاء فيه:"على الكبير والصغير"، فلفظ الصغير مفرد محلى بـ أل الجنسية، والقاعدة في الأصول: [أن أل الجنسية تفيد العموم] ، واسم الصغير لغة صادق عليه بعد نفخ الروح، إذ الصغير في اللغة مقابل الكبير، والكبر نسبي، فهو أصغر من المولود وهكذا.

الترجيح:

تبين لي بعد عرض القولين أن الراجح في المسألة القول الثاني، لعموم حديث ابن عمر t .

مسـ (6) ـألة: زكاة الفطر عن العبد على من تجب:

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنها تجب على العبد، وبهذا قال داود الظاهري رحمه الله.

[انظر: المحلى (6/ 133) ] .

دليله في ذلك: حديث ابن عمر t السابق، وفيه:"على الحر والمملوك"، فظاهر اللفظ أن الوجوب متعلق بالمملوك بذاته كما هو متعلق بالحر، والقاعدة في الأصول: [يجب العمل بالألفاظ على ظاهرها] ، وعليه فيجب على السيد أن يمكنه من كسبها كما يجب عليه أن يمكنه من صلاة الفرض.

القول الثاني: أنها تجب على السيد، وهذا مذهب الجهور: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وبه قال ابن حزم رحمه الله.

[انظر: المصادر السابقة] .

ودليلهم: ما أخرج مسلم في الصحيح (982) عن أبي هريرة t مرفوعا:"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر"، فهذا الحديث صريح في وجوبها على السيد، وعليه فيؤول قوله في حديث ابن عمر t:"على الحر و المملوك"، أي عن المملوك.

الترجيح:

تبين لي بعد عرض القولين وأدلتهما أن الراجح في المسألة القول الثاني لأن حديث أبي هريرة t صريح أو كالصريح في وجوبها على السيد.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت