وهو أن الأمر قد ينتشر ويُظن أنه من السنة ومن ثم يعاب على من خالفه وأيضا ليس عليه
عمل علمائنا الكبار في الجزيرة وهم من أحرص الناس على السنة
وهذا حق لكني وددت أن يبين للناس بطريقة أخرى
خاصة مع مكانة الشيخ الحواشي وفقه الله
ـ [الحاج أحمد] ــــــــ [09 - 09 - 10, 05:36 ص] ـ
«أيكم أمّ الناس فليخفف؛ فإن وراءه الصغير والكبير والمريض وذا الحاجة» متفق عليه ..
هل هو مقيد بالفرائض؟!! ..
الذي يظهر أنه عام .. الفريضة والنافلة ..
وهذا كلام للشيخ وليد المصباحي في المسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده:فهذا إشكال وردنا من بعض الإخوة في المنطقة الجنوبية يذكرون فيه
إماما يصلي بهم التراويح ويطيل الصلاة بهم جدا بل أنه يختم في رمضان خمس ختمات ,وعندما راجعه بعض الناس في تلك المنطقة قال لهم (هذه صلاة نافلة من أحب أن يصلي فليصل وإلا فالمساجد كثيرة) ,فهل قول هذا الإمام قول صحيح سديد أم أنه مخالف للسنة النبوية نرجو الإيضاح والبيان؟؟
الإجابة
بسم الله.الحمد لله
هذا الإمام المذكور فيه خير كبير وكثير ونسال الله له التوفيق ,وفيه اجتهاد في العبادة قلما يرزقه إنسان مسلم ,لكنه أخطأ في ملحظين:
الملحظ الأول: تحرير المواضع التي يستحب فيه التطويل.
الملحظ الثاني: النظرة المقاصدية بين التطويل والتخفيف.
فلو راعى الشيخ الجليل المذكورهذين الملحظين لما وقع في الخطأ ,وصد الناس بهذه الطريقة.
أما المواضع التي يستحب فيها التطويل فنقول الناس قسمان:
الأول: إما أن يكون إماما.
الثاني: إما أن يكون منفردا.
فإن كان إماما فالسنة التخفيف المطلق على الناس والنافلة والفريض في ذلك سواء من غير فرق ,إلا في حالة واحدة, وهي فيما إذا كان المصلون راضين بالتطويل ومنحصرون كأستاذ أو شيخ يصلي بطلابه الذين يعرفهم أو إمام حي اتفق مع أهل هذا الحي أن يطيل في صلاته فهنا لابأس بالتطويل ,والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء وإذا صلى للناس فليخفف) متفق عليه.
ووجه الاستدلال من الحديث:اذا صلى الرجل منفردا سواء فريضة أو نافلة فليطول كما يريد وإذا صلى إماما بالناس فليخفف ولا يطيل وسواء أكان في فريضة أو نافلة ,فهذا الحديث قسم الناس الى قسمين (الإمام والمنفرد) فمن أين جاء التفريق بين النافلة والفريضة مع أن الضابط الفقهي يقول (كل حكم في الفريضة فهو في النافلة ألا ما خص الدليل أحدهما) ومن شرط المليل الناقل عن هذا الأصل الأصيل أن يكون واضح الدلالة صريحا ينهض بحكم ,فهم يستدلون بقصة معاذ رضي الله عنه (أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ثم يرجع الى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) قالوا: فأطال معاذ الصلاة.التي هي بالنسبة له نافلة.قلنا هذا الدليل حجة عليكم لالكم من أوجه:
الأول: ان النبي أقر الرجل الذي شكا اليه ان معذا يطيل بهم الصلاة.
الثاني: أن النبي أنكر على معاذ إطالته الصلاة مع كونه يصلي نافلة بالنسبة له.
الثالث: أنه قال: فلولا صليت بسبح والليل والشمس والضحى.
الرابع:أنه ذكر السبب للتخفيف وهو فتنة الناس عن دينهم (أفتان أنت يامعاذ) حيث أنه يصلي وراءك الضعيف والسقيم
والصغير والكبير وذا الحاجة.
وهذه الأسباب التي جعلت النبي ينكر على معاذ موجودة في الفريضة والنافلة.فتأمل واتئد.
أضف الى ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال(يأيها الناس لا تبغضوا الى الله عباده يكون أحدكم
إماما فيطول على القوم فيبغض اليهم ماهم فيه)(أخرجه البيهقي في الشعب وصححه الحافظ في الفتح.
فإن قال قائل: الم يصل النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أصحابه وطول جدا في الصلاة حيث أنه قرأ في ركعة واحدة
البقرة والنساء وآل عمران ,وقرأ في المغرب بالأعراف؟
قلنا بلى: وهذه القراءة ليست تطويلا في عرف الصحابة الكرام رضي الله عنهم حتى لو كانت تطويلا فالنبي يعلم حال اصحابه ,والتطويل والتخفيف أمر نسبي خاضع للعوامل التالية:
1 -حال الناس فراغا وشغلا.
2 -حالهم خوفا وأمنا.
3 -حالهم صحة وسقما.
4 -حالهم زمانا ومكانا.
5 -حالهم صلاحا وزهدا وورعا وتقوى.
6 -حال الصلاة هل هي مغرب أم عشاء أم فجر أم استسقاء أو كسوف او جنازة ام تراويح ام تهجد.
كل هذه العوامل يجب على الإمام أن يضعها في الحسبان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أممت بقوم فأخف بهم الصلاة) صححه الألباني كما في صحيح الجامع.
وقل عليه السلام لعثمان بن أبي العاص (صل بصلاة أضعف القوم واتخذ مؤذنا لايأخذ على أذانه أجرا)
فالضعيف أمير الرفقة.
وأما النظرة المقاصدية فالمقصود الأسمى والأسنى هو ترغيب أكبر قدر من الناس في التهجد والتنفل ,فكلما كثر الجمع كان أحب الى الله.
والمقترح في ذلك أن يقرا الإمام في التراويح كل ليلة نصف جزء وفي العشر الأواخر يقرأ جزءا ونصف بحيث يختم ختمة كاملة في شهر رمضان ,وإن كان المسجد في وسط سوق فالأفضل أن يخفف الصلاة حتى يتسنى للجميع المشاركة في التراويح, وأنا أعرف من أصحاب الدكاكين من لم يصل التراويح قط بسبب إطالة الإمام للصلاة فلما قدم إمام يقرأ في الركعة الواحدة نصف صفحة ,أصبح هؤلاء يصلون التراويح كاملة وبعضهم أربع ركعات ,وهذا هو مقتضى الحكمة.
والله الموفق.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)