ولذلك إذا صام الناس في بلد؛مايقول لي إنسان: أنا أترك ما يعتمده هذا البلد في الرؤية وأصوم بالبلد الآخر، هذا مايجوز. الواجب أن يكون الإنسان على وِفق أهل بلده، وكوْن أهل البلد قد اعتمدوا على الحساب، نقول: قد أخطئوا بذلك ولا يجوزلهم الاعتماد على ذلك،لكن! أفراد الناس يجب عليهم أن يسيروا على وِفق طريقة أولئك الذي أمروا بالصيام في ذلك البلد، ولا يجوز أن يفرَّق الناس، طائفة تصوم وطائفة تفطر في بلد واحد في محل واحد؛لأن الصيام شعيرةٌ إسلامية فلابد من إظهار هذه الشعيرة في البلد الواحد على طريقة واحدة، وأما اختلاف البلدان في العيد وفي الإفطار فهذا الأمر فيه سهل وليس بتلك المثابة وبالتالي لايعد تفرقًا ولا اختلافًا كما حصل مِثله في عهد النبوة، ولم يكن ذلك مسوّغًا لأحد بأن يقول إن الأمة قد افترقت واختلفت، وأهم شيء توحيد الأمة على ذات الشعيرة، وكذا بقية الشعائر، فتوحّد الأمة في عقيدتها بأن لا يعبد إلا الله، وتوحّد الأمة في عقيدتها تجاه نبيها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بأن يطاع، ويصدق ما جاء به، ولا نخترع عبادات لم يأت بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وكذلك توحّد الأمة في صلاتها، فالجميع يعتقدون الصلاة ويوأدونها، وتوحد الأمة في الزكاة وفي الصوم باعتقاد وجوب صوم رمضان، وفي عبادة الحج، هذا هو توحيد الأمة، وأما تفرد كل بلد بصوم على وفق رؤيتهم هم هذا لا يُعد تفرقًا ولا اختلافًا.اهـ
ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [15 - 08 - 10, 04:28 ص] ـ
مع جلالة قدر الشيخ -حفظه الله- فإن فيما رجحه من كون كل إقليم لهم رؤيتهم الخاصة نظرٌ، وفي نسبة هذا القول إلى المحققين أيضا نظر آخر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -وهو على رأس المحققين-:"إن العبرة في أمر الهلال ببلوغ الخبر"كما أن قياس اختلاف مطالع القمر بالاختلاف في أوقات الصلوات أمر عجيب؛ إذ يوم الأربعاء في مكة المكرمة هو يوم الأربعاء في باريس وموسكو ولاغوس والرباط، فلم يؤثر هذا الاختلاف تأثيرا يجعل يوم الجمعة في مكة هو يوم السب في الشام، وهذا التقرير كان مقبولا قديما قبل ظهور وسائل نقل الأخبار من إذاعة وتلفاز وشبكة،، وأما ما قرره -حفظه الله- بشأن الحساب الفلكي فهو الحق الذي لا يتجه غيره، ولا يقبل سواه ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله: مَسْأَلَةُ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبِلَادِ رُؤْيَةٌ لِجَمِيعِهَا: فِيهَا اضْطِرَابٌ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا يُمْكِنُ اتِّفَاقُ الْمَطَالِعِ فِيهِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِثْلَ الْأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ