وفي هذا ردٌّ على المعتزلة ِ , فإنهم ينفونَ الإرداة َ الكونية , ومن أصولهم الباطلة ٍ ما يسمّونه بالعدل ِ ويدرجونَ فيه القدر , ومن نفيهم القدر: نفيهم عموم ُ المشيئة ِ فكلُّ أفعال ِِالعبادِ عندهم ليستْ بمشيئةِ الله
لا تبلغُه ُ الأوهامُ , ولا تدْركُه الأفهامُ ..
9_ فلا يبلغُ اللهَ الظنونُ والخيالاتُ , ولا يمكن للعباد ِ أن يُدركوا حقيقة ذات ِ الرب , ولا تدركه الأفهام: الإدراكُ فيه من معنى الإحاطة ِ ولم يقل"لا تعرفه الأفهام"لا , العباد يعرفونه لكنهم لا يُحيطون به علما ً
ويقول بعضُ المتكلمين: كلُّ ما خطرَ ببالك , فاللهُ تعالى بخلاف ذلك , وهذا من الألفاظ المبتدعة المجملة فلو أراد"كل ما خطر ببالك"الكيفيات فصحيح والله بخلاف ِ ذلك وليس كمثله شيء.
أما ما خطرَ ببالك من أنه فوق السماوات فهذا علمٌ وحقٌّ , وليس بخاطرٍِ , بل يجبُ الإيمانُ به.
لا شيءَ مثله , ولا يشبهُ الإنام َ ..
10_ الصواب هذه"ولا يشبِهُ الأنام"ولو كانت"ولا يُشبِهه الأنام"لم تختلف عن"ولا شيء مثله"
فالتمثيل الذي يحبُ نفيُه عن الله ِ نوعان ِ:
1_تمثيلُ الخالق ِ بالمخلوق , كما وصف اليهود اللهَ بالفقر والبخل فهما من خصائص المخلوق شبهوها بالخالق.
2_ تمثيل المخلوق ِ بالخالق ِ , كما فعل المشركون َ فقد اتخذوا مع الله آلهة ً أخرى ,فجعلوا للمخلوق ِ ما هو من خصائص الرب.
إذا ً فقول المؤلف"ولا شيء مثله"نفيٌ لتمثيل ِ المخلوق ِ بالخلف وقوله"ولا يشبه الأنام"نفي للماثلة الخالق ِ بالمخلوق ِ , وأفادت ِ الجُمْلتان ِ نفي التشبيه ِ أو التمثيل بنوعيه , وهو الظاهر من كلام المؤلف.
أنواع الصفات وموقف المعطلة منها
11_صفاتُ الله ِ نوعانِ: صفات ذاتية ,وهي: اللازمة لذات ِ الرب -التي لا تنفكُّ عن الذاتِ- كالعلم , والسمع والعزة والقيومية , وصفاتُ فعلية مثل: الاستواء على العرش ِ والنزول ِ والمجيئ ِ والغضب ِ , فكلُّ ما تستطيعُ أن تقولَ فيه
"ما زال"فهي ذاتية , وهناك صفات ذاتية فعلية مثل: الكلام والخلق ِ والزرق ِ
وضابطُ الصفاتِ الذاتية والفعلية (أن الذاتية لا تتعلق بها المشيئة خلاف الفعلية) ونفى الجهمية كلَّ الصفات ِ , ولم يثبتوا إلا ذاتًا مجردةً , وتبعهم المعتزلة في ذلك.
وهناك َ طوائف لفقوا واضطربوا أخذوا من هذا في جانب , ومن هذا في جانب مثل: الكلابية الذين ينفون الصفات الفعليى وهي المتعلقة بالمشيئة , وكذلك الأشاعرة ينفون كثيرا من الصفات ِ- الذاتية والفعلية- فيقولون إنه تعالى لا تقومُ به الأفعال الاختيارية.
12_ الأفعال الاختيارية هي: المتعلقةُ بالمشيئة ِ مثل: النزول -فعل اختياري- يفعلهُ الله بمشيئته , والاستواء -فعل اختياري - وكذا الغضب والرضا والحب , ونفاة الأفعال ِ الاختيارية بنو على مذهبهم شبهةٌ باطلةٌ فقالوا (إنه تعالى منزه عن حلول الحوادث) فيقال لهم هذا لفظ ليس موجودا في القرآن ولا السنة , وهو لفظٌ مجملٌ يحتملُ حقًا وباطلا ً , فإن قصد َ"أن الله منزّه أن يحلَّ فيه شيء من المخلوقاتِ فهو حق"وإن قصد"أن الله منزه أن تقوم به الأفعال الحادثة التي تكون بالمشيئة"فباطل.
13_ في تسلسل ِ الحوادث ِ (يعني هل يمكن أن يكونَ ما من مخلوق ٍ إلا قبلَه مخلوق , وقبله مخلوق , وقبله مخلوق إلى ما لا نهاية َ له فهل هذا ممتنع؟) ثلاثةُ مذاهب:
1_ قال جهم ٌ: بامتناع ِ دوامِ الحوادث ِ في الماضي والمستقبل ِ , فجنسُ الحوادث ِ عنده له بدايةٌ , ويمتنعُ دوامها في المستقبل , ولهذا قال بفناء ِ الجنة والنار.
2_ جمهورُ المتكلِّمين قالوا: بامتناع ِ دوام ِ الحوادث ِ في الماضي , وجوازه في المستقبل.
3_ الصواب هو: جواز دوام الحوادث في الماضي والمستقبل لأنه ممكن لا مانعَ منه , فإذا كان الرب لم يزل على كلِّ شيء ٍ قديرا ً , فلم يزل ِ الفعلُ ممكنا ً , ومن يقول: إنه لم يخلق في الأزل ِ فعليه بالدليل.
خلقَ الخلق َ بعلمه , وقدر لهم أقدارا ً , وضربَ لهم آجالًا , ولم يخفَ عليه شيءٌ قبل أن يخلقهم , وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)