ثم أيضًا فيه قضية مهمة وهي: ينبغي للشخص عندما يقرأ في كلام الأئمة أن ينتبه إلى كيفية استنباطهم للأحكام من الأدلة وكيفية) مثلًا) جمعهم ما بين النصوص عندما يظن أنه وقع فيها اختلاف للناظر. فأقول أنه ينبغي عندما الإنسان يقرأ (مثلًا) للإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم (مثلًا) ينبغي له أن ينتبه كيف يستنبطون الأحكام من النصوص الشرعية وكيف يرجحون ويوازنون ما بين الأدلة. فينبغي الانتباه إلى هذه القضية، يعني يوجد كثير من الناس عندما يقرأ) مثلًا) يكون قصده هو معرفة قول هذا العالم هل هو يرجح هذا القول أو يرجح القول الثاني، وهكذا. هذا لاشك أنه مطلوب، ولكن هناك أمر مهم جدًا وهو: كيف استنبط هذا العالم هذه الفائدة وكيف أخذها من هذا النص الشرعي.
والمقصود من علم الأصول هو أن يتوصل الإنسان إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، هذا هو المقصود من علم أصول الفقه، فأقول عندما الإنسان يقرأ لأهل العلم ولكبار أهل العلم ينبغي له أن ينتبه كيف استنبطوا هذه الفوائد وهذه الأحكام، وكيف تعاملوا مع هذه النصوص، وكيف يتعاملون عندما يحصل في مسألة من المسائل خلاف، وكيف يرجحون، وكيف يستدلون فينبغي الانتباه إلى كل هذا فإن هذا مفيد جدًا.
س958: ما صحة لفظة"يوم الجمعة"في حديث قراءة سورة الكهف؟
الجواب: جاء حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) في استحباب قراءة سورة الكهف. وحديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) وقع فيه اختلاف في أمرين:
1)في رفعه ووقفه، والراجح هو الوقف، لكن مثل هذا ما يقال بالرأي فيكون له حكم الرفع.
2)أنه وقع اختلاف ما بين هشيم وما بين سفيان الثوري وشعبة، ففي رواية هشيم عن حصين تقييد قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة هذا في رواية هشيم عن حصين، وأما رواية شعبة والثوري: فلم يقيدا قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وإنما: من قرأ سورة الكهف أضاء له نور ما بين الجمعتين، أو كما جاء في الحديث بدون أن يقيد ذلك بيوم الجمعة، ورواية شعبة والثوري أرجح والله أعلم. وذلك لأنهما من كبار الحفاظ، ولاجتماعهما على هذه اللفظة مع أن هشيم من أثبت الناس في حصين هشيم بن بشير، لا شك أنه حافظ ومن كبار الحفاظ وأثبت الناس في حصين بن عبد الرحمن السلمي، ولكن اجتماع شعبة والثوري مع جلالة قدرهما ومكانتهما في العلم والحفظ والإتقان: فروايتهم أرجح.
لكن لو أن الإنسان قرأ سورة الكهف يوم الجمعة يكون عمل بكلا الروايتين برواية هشيم ورواية شعبة والثوري لأنه إن كانت رواية شعبة والثوري هي الأرجح فيكون أيضًا عمل باللفظ الذي رواه شعبة والثوري لأن رواية شعبة والثوري كما تقدم بدون أن يقيد هذا بيوم. فمن قرأ سورة الكهف ينطبق عليه الفضل الذي جاء في الحديث. وإن كانت رواية هشيم هي الراجحة يكون أيضًا قد عمل برواية هشيم فقرأها في يوم الجمعة.
س959: ما القول الراجح في ابن لهيعة؟
الجواب: عبدالله بن لهيعة الحضرمي المصري من كبار أهل العلم في بلاد مصر في زمانه، وكان قاضي مصر (رحمه الله) ، وكان مكثرًا جدًا من الحديث والرواية، فهو من أهل العلم والفضل، ولكنه رحمه الله لم يكن بالمتقن ولم يكن أيضًا بالحافظ (رحمه الله) ، وخاصةً في حديثه المتأخر، فلذلك وقعت أحاديث منكرة في حديثه ووقع في أوهام في روايته، وهذا مرجعه إلى أشياء منها:
1)عدم إتقانه وحفظه.
2)أنه ما كان يحدث من كتابه، هو حدث قديمًا فيما سبق من حياته حدث من كتابه ثم بعد ذلك لم يحدث من كتابه، وإنما يقرأ من كتب الناس أو يأتي إليه أناس ويقولون هذا من حديثك فيقرؤون عليه، ثم بعد ذلك يروون هذه الأحاديث، فلا شك أن مثل هذا أوقعه في أوهام وأخطاء.
3)تدليسه: فكان يدلس، وأحيانًا كان يسقط راويين، فهذا أيضًا من الأسباب التي أدت إلى أن يقع في حديثه ما وقع من المنكرات والأخطاء.
والخلاصة في حديثه رحمه الله أنه على ثلاثة أقسام:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)