فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52239 من 67893

فيتأكّد علينا المحافظة على هذه العبادة الصِّلة بيننا و بين ربّنا عزّ و جلّ؛ أمّا المكتوب مِنها فالمحافظة عليه فرض واجب في كلّ حين، و أمّا نَفلها فالمستحبّ الإكثار مِن الصّلوات المسنونة بكلِّ أنواعها قدر المستطاع، مِن صلاة الرّواتب، و قيام اللّيل، و الضّحى ... ، فإنّ صلاة النّوافل ينجبر بها ما نقص من الفرائض، و هي مِن أسباب رفع الدّرجات و محو السّيئات و إجابة الدّعوات، و سعِد مَن نال حظّا مِن قول نبيّنا صلى الله عليه و سلّم -و قد تَقدَّم- فيما يرويه عن ربّه: (( و ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتى أُحبَّه ) )، و أيّ حبّ أعظم و أجمل و أسعد و أبقى و أطيب مِن حبِّ اللّه لعبده المؤمن؟!

خامسا/ الحجّ:

الحجّ هو مِن أفضل ما يُعمل في الأيّام العشر، بل مِن خصائص هذه الأيّام مشروعية الحجّ فيها؛ يقول النّبي صلّى الله عليه و سلّم: (( تابعوا بين الحجّ و العمرة، فإنّهما ينفيان الفقر و الذّنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد و الذّهب و الفضّة ) ) (17) ، و بيّن عليه الصّلاة و السّلام أنّ الحجّ المقبول ليس لصاحبه جزاء إلا الجنّة فقال: (( العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة ) ) (18) .

و هو كما يُعلم واجب على المستطيع مرّة في العمر؛ قال تعالى: [[فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ مَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَ للّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَن كَفَرَ فَإِنّ الله غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ] ] (19) .

و لْيُبشَّر مَن لم يستطع الحجّ بما قاله بعض الأئمّة الأعلام؛ قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-:"لمّا كان الله سبحانه و تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، و ليس كلّ أحد قادر على مشاهدته في كلّ عام، فرض على المستطيع الحجّ مرّة واحدة في عمره، و جعل موسم العشر مشْتَرَكًا بين السّائرين و القاعدين، فمَن عجز عن الحجّ في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته؛ يكون أفضل مِن الجهاد الّذي هو أفضل مِن الحجّ" (20) .

سادسا/ الصّيام:

الصّيام مِن أفضل الأعمال الصّالحة الّتي وردت فيه النّصوص الكثيرة في بيان فضله، و قد أضافه الله إلى نفسه لعِظم شأنه و علوّ قدره؛ فقال سبحانه و تعالى في الحديث القدسي: (( كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم فإنه لي وأنا أجزي به ) ) (21) . وعليه فيُسنّ للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة؛ لأنّ النّبي صلى الله عليه و سلّم حثّ على العمل الصالح فيها أوّلا، و كان عليه الصّلاة و السّلام يصومها ثانيا؛ فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النّبي صلى الله عليه وسلم قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلّم يصوم تسع ذي الحجة، و يوم عاشوراء، و ثلاثة أيّام مِن كلّ شهر، أوّل اثنين مِن الشّهر و الخميس ) ) (22) .

و في كتاب لطائف المعارف:"وممّن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. و يقول أكثر العلماء أو كثير منهم بفضل صيام هذه الأيام" (23) ، بل ذهب بعضهم إلى أنّ صيام التّسع مِن ذي الحجّة مستحبّ استحبابًا شديدًا. (24)

و أمّا إذا عجز أحد عن صيام الأيّام التّسع، فلا يعجز عن صيام ثلاثة أيام مِنها -مِن أوّلها أو وسطها أو آخرها-؛ فإنّ صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر سنّة مُتّبعة، فلا يحرم المسلم نفسه مِن أجر صيامها في هذا الشّهر المبارك على الأقلّ، و إنْ ضعفت الهِمّة عن هذا كلّه أو شُغلت النّفس عنه، فلا ينبغي أنْ يعجزنّ أحدٌ أو يضعفنّ أو ينشغلَنّ عن صيام يوم عرفة؛ و الحديث عنه في الموضوع التّالي.

سابعا/ صيام عرفة:

قد جاءت في فضل يوم عرفة أحاديث؛ مِنها ما ورد عن عَائِشَة -رضي اللّه عنها- أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلّم قَالَ: (( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ إِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ ) ) (26) ، قال النوويّ في شرحه صحيح مسلم:"هذا الحديث ظاهِر الدَّلالة في فضل يوم عَرفة، و هو كذلك"، و عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين، لو أنّ علينا أُنزلت هذه الآية [[اليََوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت