فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49736 من 67893

بالنسبة لاستخدام الحشوات عند إصلاح السن عند وضع الحشو في السن أو حتى عند قلع السن هو الأصل أنه إذا لم يصل شيء من تلك الحشوة أو الدم أو نحوهما إلى الجوف فإن الصوم صحيح وهو أشبه بالمضمضة والاستنشاق ولكن إذا كان الصائم يخشى من أن يصل إلى جوفه شيء من ذلك فنقول: الأولى له أن يؤخر مثل هذا العمل إلى الليل لأنه ما يخشى أن يصل إلى الجوف ينبغي أن يتقيه الصائم والأصل في هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكن صائم) فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المبالغة في الاستنشاق للصائم وذلك لأن هذه المبالغة قد يصل معها شيء إلى الجوف مع أن الغالب أنه إذا وصل شيء إلى الجوف يكون بغير اختيار الإنسان ولكن لما كانت هذه الوسيلة تؤدي إلى مثل هذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها مع أنها أمر مسنون في الأصل, المبالغة في المضمضة والاستنشاق أمر مسنون في الأصل لكن لما كانت قد تؤدي إلى وصول الماء إلى الجوف نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المبالغة والمضمضة والاستنشاق في حق الصائم هكذا نقول: بالنسبة لمن يريد علاج أسنانه عن طريق مثلًا استخدام الحشوة أو قلع سنه إذا لم يكن محتاجًا إلى فعل ذلك في النهار فإن الأولى أن يؤخره إلى الليل خشية أن يصل شيء إلى جوفه لكن لو احتاج إلى ذلك كأن يكون يتألم من سنه ويشق عليه أن ينتظر إلى الليل مثلًا إنسان تألم من سنه بعد صلاة الفجر ويصعب عليه أن ينتظر إلى الليل فنقول: لا بأس يذهب إلى الطبيب والطبيب يعالج هذا السن ولو بقلعه حتى وإن خرج منه دم فإن هذا الدم دم يسير لا يؤثر على صحة الصوم.

هناك مسألة فقط بالنسبة لباب ما يفسد الصوم نحن ذكرنا أنه إذا فعل ذلك ناسيًا أو مكرهًا فإنه لا شيء عليه وكذلك أيضًا إذا كان جاهلًا على القول الراجح وإلا على المذهب عند الحنابلة يفسد الصوم إن كان جاهلًا ولهذا المصنف قال: (عامدًا ذاكرًا لصومه) ولم يشر إلى مسألة الجهل وإنما أشار إلى مسألة كونه يفعل ذلك عامدًا ذاكرًا لصومه غير ناسٍ أما لو كان جاهلًا فعلى المذهب أن صومه يفسد ولكن على القول الراجح أن صومه لا يصح.

يرد سؤال: عندما يزول العذر في منتصف النهار كأن تطهر الحائض أو يصل المسافر في هذه الحالة هل يستمر مفطرًا أو يجب عليه الإمساك؟

هذه مسألة اختلف فيها العلماء والخلاف فيها خلاف قوي إذا قدم المسافر مفطرًا هل يلزمه الإمساك بقية نهاره, إذا طهرت الحائض بقية النهار هل يلزمها الإمساك بقية يومها يعني: مثلًا امرأة طهرت في منتصف النهار بعد الظهر طهرت فطبعًا يلزمها قضاء هذا اليوم لكن هل يلزمها الإمساك بقية هذا اليوم أم نقول: إنه مادام فسد صوم هذا اليوم فلا يلزم معه الإمساك هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين مشهورين:

القول الأول: أنه لا يلزم الإمساك وذلك لقول ابن مسعود: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) [رواه البيهقي] ولأن هذا الصائم قد أفطر أول النهار فلا يستفيد من الإمساك بقية نهاره شيئًا.

والقول الثاني في هذه المسألة: أنه يلزمه الإمساك إذا قدم المسافر أو طهرت الحائض أو النفساء فليزمهما الإمساك بقية النهار وذلك احترامًا للصوم وقياسًا على ما لو قامت البينة أثناء النهار مثلًا إنسان ما علم بأنه دخل شهر رمضان إلا بعد الظهر وكان هذا يحصل كثيرًا في السابق لما لم يكن فيه وسائل اتصال ولا وسائل إعلام فكان الناس لا يعلمون بدخول شهر رمضان إلا في أثناء النهار فإذا قامت البينة في أثناء النهاء فباتفاق العلماء أنه يلزم الناس الإمساك ولا يقال بأنهم لا يستفيدون شيئًا من إمساكهم بقية يومهم مع وجوب القضاء أيضًا وهذا القول الأخير هو القول الراجح وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- يلزم الإمساك المسافر إذا قدم والحائض إذا طهرت والنفساء إذا طهرت يلزمهم الإمساك وذلك احترامًا لزمن الصوم وأما القول بأنه قد أفطر فلا يستفيد شيئًا فهذا غير مسلم بل نقول: يستفيد الأجر والثواب من الله - عز وجل- على هذا الإمساك وإن كان ليس صومًا لكن احترامه لهذا الصوم وإمساكه مما يؤجر ويثاب عليه فهو أشبه ما لو قامت البينة أثناء النهار فإنه يلزم الإمساك باتفاق فكذلك أيضًا إذا قدم المسافر وطهرت الحائض والنفساء فالقول الصحيح أنه يلزمهم الإمساك بقية نهارهم وهم بذلك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت