أو شرب ناسيًا ومما يدل لهذا أيضًا قصة عدي بن حاتم -رضي الله تعالى عنه- وهي في الصحيحين (أنه لما نزل قول الله- تعالى-: ? وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ? [البقرة: 187] أتى بعقالين أبيض وأسود وجعل يأكل ويشرب حتى يتبين له الأبيض من الأسود فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه وقال: إن وسادك إذن لعريض, إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل) .
ووجه الدلالة من هذه القصة أن عدي بن حاتم بناء على هذا لابد أن يكون قد أكل بعد طلوع الفجر لا يتبين سواد هذا العقال من بياضه إلا بعدما يطلع الفجر ومعنى ذلك أن عديًا أكل بعد طلوع الفجر ومع ذلك لم يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بقضاء تلك الأيام التي كان يأكل ويشرب فيها حتى يتبين له العقال الأسود من العقال الأبيض فدل ذلك على أن من أكل أو شرب جاهلًا أو ناسيًا أو معتقدًا أنه ليل أو أن الشمس قد غربت فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه.
إذن نقول: خلاصة الكلام في هذه المسألة أن من أكل أو شرب معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا أو أكل أو شرب معتقدًا أن الشمس قد غربت فتبين أنها لم تغرب أن الفقهاء اختلفوا على قولين: فمنهم من قال: إن صومه غير صحيح وأن عليه القضاء وهذا ما ذهب إليه المصنف -رحمه الله تعالى-.
والقول الثاني في المسألة: أن صومه صحيح وأنه لا يجب عليه القضاء وقلنا: هذا هو القول الصحيح في المسألة وهو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية وهو الذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم.
من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر أو شاكًا في غروب الشمس:
بقي معنا مسألة واحدة في هذا الباب وهي من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر أو شاكًا في غروب الشمس قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يفسد صومه) وذلك لأن الأصل بقاء الليل أما من أكل أو شرب شاكًا في غروب الشمس فعليه القضاء وذلك لأن الأصل بقاء النهار وقد نقل اتفاق العلماء على ذلك أن من أكل أو شرب شاكًا في غروب الشمس فإن عليه القضاء ولهذا نقول: إنه ينبغي ألا يتعجل الإنسان بالأكل أو الشرب حتى يستيقن غروب الشمس، أما أنه يتعجل ويأكل مع الشك في غروب الشمس فإنه لو فعل ذلك فإن صومه غير صحيح وعليه القضاء.
أما لو أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر فإن صومه صحيح لأن الأصل بقاء الليل وبالنسبة لغروب الشمس في الوقت الحاضر التقاويم في هذا دقيقة وهي تقاويم عالمية تتفق على شروق وغروب الشمس فالتقاويم في هذا دقيقة جدًا ولذلك فإنه يعتمد عليها بل إن التقاويم فيها تأخير يسير وهو ما يسمونه بالتمكين يعني: يضيفون دقائق أو دقيقتين أو ربما أكثر من أجل التمكين للوقت احتياطًا فنقول: الاعتماد على التقاويم بالنسبة لغروب الشمس لا بأس به وذلك لأنها في الوقت الحاضر دقيقة جدًا بالنسبة لغروب الشمس ولهذا فبإمكان الإنسان الصائم أن يعتمد على التقويم.
وأما بالنسبة لطلوع الفجر فإنه لا يجب الإمساك إلا إذا تبين له طلوع الفجر إما بأن يرى الفجر قد طلع خاصة إذا كان في البرية لكن من كان في المدن لا يظهر له ذلك ولا يتضح له ذلك ولذلك يعتمد على قول المخبر الثقة وعامة التقاويم في الوقت الحاضر متقدمة عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر الصادق.
ولهذا فالأمر فيه سعة يعني: لو أكل وشرب وهو يؤذن أو شاكًا في طلوع الفجر فالأمر في هذا واسع لأن المؤذنين في الوقت الحاضر يؤذنون مع التقاويم والتقاويم متقدمة عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر خاصة التقاويم الموجودة عندنا هنا في المملكة وفي العالم الإسلامي.
إذن نقول: من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر فإن صومه صحيح لأن الأصل بقاء الليل ومن أكل أو شرب شاكًا في غروب الشمس فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار وبهذا نكون قد انتهينا من هاذ الباب باب ما يفسد الصوم ونقف عند باب صيام التطوع.
ـ [فيصل الحربي] ــــــــ [25 - 08 - 08, 11:08 ص] ـ
نعود إلى مسألة طرقتموها وهي مسألة طبيب الأسنان قلت: عند خروج الدم يكون يسيرًا ولا يفطر لكن يا شيخ المعتاد أنه عند عمل حشو أنه يحتاج إلى خروج بعض الذرات ويحتاج أحيانًا إلى استخدام الماء فهل إذا لم يأمن الصائم نزول هذا الماء إلى جوفه هل تكون مفطرة؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)