فهذه رسالة نافعة. فيما يجب على الإنسان أن يعلم الصبيان قبل تعلمهم القرآن حتى يصير إنسانًا كاملًا على فطرة الإسلام وموحدًا جيدًا على طريقة الإيمان ورتبته على طريقة سؤال وجواب:
ج: فقل: ربي الله.
س2: وما معنى الرب؟
ج: فقل: المالك المعبود والمعين ... الله ... ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.
س3: فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟
ج: فقل: أعرفه بآياته ومخلوقاته، ومن آياته: الليل والنهار، والشمس والقمر. ومن مخلوقاته: السموات والأرض، وما فيهما، والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} إلى قوله: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54] .
س4: فإن قيل لك: لأي شيء خلقك؟
ج: فقل: لعبادته وحده لا شريك له، وطاعته بمثال ما أمر به، وترك ما ينهى عنه، كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] . وكما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72] . والشرك: أن يجعل لله ندًا يدعوه، ويرجوه، أو يخافه، أو يتوكل عليه، أو يرغب إليه من دون الله، وغير ذلك من أنواع العبادات. فإن العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. ومنها الدعاء، وقد قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] . والدليل على أن دعوة غير الله كفر، كما قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117] . وذلك أن الدعاء من أعظم أنواع العبادات، كما قال ربكم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] . وفي (( السنن ) ): عن أنس مرفوعًا: (( الدعاء مخ العبادة ) ). قلت (أم عبد الرحمن) :هذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله في مشكاة المصابيح رقم 2231 - [9] (ضعيف) وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدعاء مخ العبادة". رواه الترمذي اهـ وأول ما فرض الله على عباده الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36] . والطاغوت: ما عبد من دون الله أو الشيطان، والطاغوت، والكهانة، والمنجم، ومن يحكم بغير ما أنزل الله، وكل متبوع مطاع على غير الحق. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (( الطاغوت: ما يجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع ) ).
س5: فإذا قيل لك: ما دينك؟
ج: فقل: ديني الإسلام. ومعنى الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة وموالاة المسلمين، ومعاداة المشركين. قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ
اللَّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:19] ، وقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85] . وصح عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- إنه قال: (( أنْ تَشْهَدَ أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وتُقيِمَ الصَّلاَةَ، وتُؤْتِيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضان، وتحُجَّ البيتَ إن اسْتطعْتَ إليه سَبِلًا ) ). ومعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود حق إلا الله ... كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26 - 28] . والدليل على الصلاة والزكاة: قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] . فبدأ في هذه الآية بالتوحيد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)