فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44108 من 67893

3 -تخلف رضا المريض بالعلاج: فإنه لا يجوز للطبيب أن يتدخل تدخلًا علاجيًا إلا بعد موافقة المريض إذا كان أهلًا بأن يكون بالغًا عاقلًا مدركًا لما يأذن به (أو وليه إذا كان ناقص الأهلية) بعد أن يبين له الطبيب تشخيص مرضه ومدى خطورته وأثر الإجراء الطبي. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لدونا(6) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدّوني فقلنا: كراهية المريض للدواء, فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني, لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ) (7) .

لكن يستثنى من ضرورة الحصول على إذن المريض في الحالات العاجلة (أو الخطرة) لأن الضرورات تبيح المحظورات (8) , والخوف على النفس ضرورة تبيح للطبيب ترك الاستئذان. أما لو امتنع المريض عن العلاج ولم يأذن به فإنه ليس على الطبيب مسئولية إذا ترك علاجه متى كان امتناع المريض عن أهلية وإدراك تام لأثره. قال البهوتي: (لا يجب التداوي في مرض ولو ظن نفعه) (9) . وقال ابن عابدين: (فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى؛ بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات) (10) . ويدل لذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف, فادعُ الله لي. قال: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنّةُ وإن شئتِ دعوت الله أن يعافيكِ فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادعُ الله لي أن لا أتكشف. فدعا لها (11) .

4 -إفشاء السر المرضي: الأصل أنه لا يجوز للطبيب إفشاء سر مريضه سواء أفضى به المريض إليه، أو عرفه نتيجة لممارسة عمله فهذا من خصوصيات المريض, وحفظها من حفظ الأمانة قال تعالى:"الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" (سورة المؤمنون:8) . قال ابن الحاج: (و ينبغي أن يكون -الطبيب- أمينًا على أسرار المريض فلا يطلع أحدًا على ما ذكره المريض؛ إذ أنه لم يأذن له في إطلاع غيره على ذلك) (12) .

إلا لحاجة مشروعية كالإبلاغ عن وفاة ناجمة عن حادث جنائي، أو الإبلاغ عن مرضٍ معدٍ وإذا صدر له بذلك أمر من جهة قضائية.

5 -إجراء العلاج لغير الشفاء أو تحقيق مصلحة مشروعة: - مثل أن يجرب دواء على المريض وهدفه البحث العلمي البحت (13) ، أو يطلب منه شخص أن يحدث في رجله آثار عملية ليعفى من الخدمة العسكرية. قال ابن حزم: (واتفقوا أنّه لا يحل لأحدٍ أن يقتل نفسه, ولا يقطع عضوًا من أعضائه ولا أن يؤلم نفسه, في غير التداوي بقطع العضو الألم خاصة) (14) . وذلك أن جسد الإنسان إنما هو ملك لله تعالى؛ كما قال تعالى:"لله ملك السموات و الأرض وما فيهن وهو على كل شيءٍ قدير" (سورة المائدة:120) . ولا يحق لأحد أن يتصرّف في ملكٍ بما يحرّمه مالكه.

ولذا كان هذا العملُ موجبًا للمسؤولية لأن الباعث عليه ليس شفاء المريض أو تحقيق مصلحة مشروعة, مع أن الطبيب لم يقصد ضرر المريض بلا شك.

الأخطاءُ الفنية:

وهي الأخطاءُ التي يخرج فيها الطبيب على الأصول والقواعد الفنية، والمقصود بالأصول والقواعد: - الأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها نظريًا وعمليًا بين الأطباء والتي يجب أن يلم بها كل طبيب وقت العمل الطبي (15) سواء كانت علومًا مقررة قديمةً أو كانت علومًا مستحدثة طرأ اكتشافها فهذه تعتبر أصولًا علمية بشرطين:

1)أن تكون صادرة من جهة معتبرة مثل الجهات المختصة بالأبحاث الطبية.

2)أن يشهد أهل الخبرة بكفاءتها (16) .

و بإيجاز: فإن الخطأ الفني هو: الانحراف عن الأصول و القواعد التي تحكم مهنة الطب وتقيّد أهلها عند ممارستهم له.

و هذه الأخطاء على قسمين خطأ في التشخيص و خطأ في الفعل.

والخطأ الموجب للضمان لا بد أن يكون خطأً فاحشًا، لا يحتمل النقاش الفني ولا تختلف فيه الآراء، وهذا بطبيعة الحال لا يحصل إلا نتيجة الجهل أو الإهمال أو الرعونة. صدر قرار اللجنة الطبية الشرعية بمكة المكرمة رقم 285 في 28/ 2/1401هـ بإخلاء سبيل الأطباء العاملين في مستشفى بمكة وقررت أن التشخيص الذي تم التوصل إليه من قبل الأطباء قبل العملية وهو اشتباه التهاب الزائدة أو التهاب المرارة مع التهاب بريتوني هو تشخيص يتمشى مع ما وجد في أثناء العملية من التهاب بريتوني ناتج عن التهاب حاد في البنكرياس ومن ثم لا يعد التشخيص خطأ من الناحية الفنية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت