ـ [العرباني] ــــــــ [01 - 01 - 08, 08:08 م] ـ
هذا المقال لداعية الخرافة في صحيفة الخليج الاماراتية يوم الاثنين 31/ 12/2007 يحتاج للرد عليه فهو خطير في تحريف الكلم عن مواضعه
والسلام عليّ يوم ولدت ... الحبيب علي الجفري
الحمد لله،
في أعقاب قيام علماء مسلمين بإرسال رسالة تهنئة للمسيحيين بمناسبة عيد ميلاد سيدنا عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كثر لغط حول شرعية هذا العمل، وثار جدل بشأن كونه صوابًا أو خطأ، مما يدعو إلى ضرورة تبيين أن مسألة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم ومسألة السلام عليهم هي من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم. وان دعوى الاتفاق على التحريم باطلة. والنص الذي ذكر فيه الحافظ ابن القيم رحمه الله الاتفاق على التحريم هو مقيّد بالأعياد الخاصة بكفرهم إذ يقول: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق". إذًا فكلامه يدور حول الأعياد المختصة بكفرهم. وقطعًا ليس ميلاد السيد المسيح منها، فهو مختلف على سبيل المثال عما يسميه المسيحيون بعيد القيامة، الذي يعتقدون فيه معتقدًا يخالف ما ذكره الله في كتابه.
والتهنئة التي يثار حولها الجدل هذه الأيام قد أرسلها كبار علماء المسلمين، منهم الشيخ البوطي والشيخ ابن بيه والمفتون من مصر وسوريا ولبنان واليمن والبوسنة، ومن مختلف مذاهب السنة الأربعة، ومن الزيدية والاثني عشرية، من كثير من البلدان فكيف تصح دعوى الاتفاق على المنع؟
وأما حكم المسألة فقد ذكر أهل العلم فيها تفصيلًا فرقوا فيه بين الأعياد المخالفة للعقيدة والموافقة لها، وذكرى مولد السيد المسيح عليه السلام قد تقاس على ذكرى نجاة الكليم موسى عليه السلام الذي وافق النبي اليهود على الفرح به وقال: "نحن أولى بموسى منهم" (صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن) .
بل يزيد يوم مولد السيد المسيح وهو من أيام الله "وذكرهم بأيام الله" على يوم نجاة الكليم بتخصيص القرآن لمولده بالسلام "والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا" (مريم: 33) .
كما فرّق العلماء بين فضيلة البر بمن لم يقاتلونا في ديننا منهم، الذين قال الله فيهم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة: 8) . وقد روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها جاءت الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة، وهي راغبة (أي في صلتها والإهداء اليها) أفأصلها؟ قال: "صلي أمك"، وبين ارتكاب خيانة الموالاة لمن قاتل المسلمين وأخرجهم من ديارهم قال تعالى: "إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" (الممتحنة: 9) .
وفرقوا كذلك بين مشاركتهم صلواتهم في كنائسهم بالعبارات التي نعتقد مناقضتها للتوحيد ومشاركتهم أسواقهم التي يقيمونها في مناسبات أعيادهم الدينية، كما نقل الشيخ ابن تيمية نفسه ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل في الاقتضاء: "وقال الخلال في جامعه: باب في كراهة خروج المسلمين في أعياد المشركين، وذكر عن مهنا: قال سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام، مثل طور يابور ودير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون ويشهدون الاسواق ويجلبون الغنم فيه والبقر والرقيق والبر والشعير وغير ذلك، إلا أنهم إنما يدخلون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم (كنائسهم) ، قال إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم، وإنما يشهدون السوق فلا بأس"، اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 202.
على أن دخول الكنائس من قبل المؤهلين بمقاصد حسنة لا يمكن القول بمنعه، وقد دخل سيدنا عمر كنيسة القيامة في القدس ولم يصلِّ فيها الظهر لكيلا يحتج بعده بعض المسلمين فيطالبون بتحويلها الى مسجد.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)