فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50093 من 82138

أن الحديث محمول على من تركها بعذر، وجه ذلك: أنه قد جاء عاما في سائر المنفردين، ويخصص منه غير المعذور بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فهو جاء بصيغة الأمر، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر بالشيء نهي عن ضده] ، والقاعدة في الأصول: [أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه] ، وبناء على ذلك فصلاة غير المعذور فاسدة، ولازم ذلك أن لا فضل فيها، فتعارض حديث أبي هريرة الخاص مع حديث ابن عمر العام، والقاعدة في الأصول: [أنه إذا تعارض العام والخاص قدم الخاص] .

وردت هذه المناقشة:

بأن المعذور يثاب ثواب العمل الذي كان يعمله في حال عدم العذر، ودليل ذلك: ما جاء عند البخاري في الصحيح من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا".

وبناء على ما سبق فلا يصح تخصيص غير المعذور من عموم حديث ابن عمر -رضي الله عنه-!.

(قام الدليل على دخول هذا الفرد في العموم) .

وأجيب عن هذا الرد:

بأن حديث أبي موسى -رضي الله عنه- عام في كل عمل، ووجه العموم: من قوله:"ما"فهي موصولة بمعنى الذي، والقاعدة في الأصول: [أن الأسماء الموصولة تفيد العموم] ، وحديث ابن عمر -رضي الله عنه- خاص بالصلاة، والقاعدة في الأصول: [أنه إذا تعارض العام والخاص قدم الخاص] .

(3) - في الحديث دليل على وجوب صلاة الجماعة وجوبا عينيا، وبهذا قال: من تقدم ذكره في المسألة الأولى، أما مأخذ الوجوب فقد تقدم تقريره، وأما مأخذ كونه عينيا فمن وجهين اثنين:

1 -أن القاعدة في الأصول: [الأصل في الواجبات أنها على الأعيان] .

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعمى بإجابة النداء، و لم يكتفي بصلاته وصلاة من معه من أصحابه، ولو كانت صلاة الجماعة على الكفاية لاكتفى بها. (دليل مؤيد للأصل) .

(( فائدتان ) ):

1 -الواجب ينقسم إلى قسمين:

خاص، وغيره، والخاص قسمان: بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبغيره، وغير الخاص قسمان: عيني، وكفائي، والعيني: ما يجب على كل مكلف بذاته، والكفائي: ما يجب على بعض غير معين.

2 -من القرائن الدالة على أن الواجب على الكفاية:

أ- أن يصرح بوجوبه على بعض غير معين، نحو:"ولتكن منكم أمة"،"فليؤذن أحدكم".

ب- أن يتعذر فعله من الجميع، نحو:"كفنوه في ثوبيه".

(4) - في الحديث دليل على وجوب إتيان الجماعة بسماع النداء مباشرة، أما مأخذ الوجوب فقد تقدم تقريره، وأما مأخذ كونه بسماع النداء مباشرة فمن قوله: (فأجب) ، فهذا أمر، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر المطلق يقتضي الفور] ، ومأخذ هذه القاعدة: قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ... } ، وقوله: {فاستبقوا لخيرات} ، والمسارعة والاستباق في اللغة في معنى الفور، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر المطلق للوجوب] .

انظر: [الفصول للجصاص (2/ 105) ، شرح التنقيح للقرافي (ص: 128) ، الإحكام للآمدي (2/ 165) ، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 623) ، الإحكام لابن حزم (3/ 375) ] .

(( فائدة ) ):

المراد بالفور: فعل المأمور به في أول وقت الإمكان.

انظر: [كشف الأسرار (1/ 520) ، التلخيص (1/ 321) ] .

وأجيب عنه:

بأن الأمر بإجابة النداء ليس مطلقا، إذ قام الدليل على أنه على التراخي، وهو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المخرج في الصحيحين وغيرهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، ووجه دلالته على عدم الفور: أن مفهوم المخالفة الشرطي لقوله:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا"أنه لا يجب المشي إذا لم تسمع الإقامة، والقاعدة في الأصول -عند جماعة-: [أن مفهوم المخالفة الشرطي حجة في إثبات الأحكام] .

ونوقش هذا الجواب من وجهين:

1 -أن القاعدة في الأصول -على الصحيح-: [أن مفهوم المخالفة الشرطي ليس بحجة في إثبات الأحكام] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت