لا تذكري ما مضى وشأنك بي ال … يَوْمَ فإِنَّ الزَّمان ينْقلِبُ
حُلْوًا ومُرًّا وَطَعْمَ ثالِثةٍ … فِي كُلِّ وجْهٍ منْ صَرْفِهِ عَجَبُ
دِيني لِدهرٍ أصمَّ مُنْدِلثٍ … يُهْرَبُ مِنْ ريْبِهِ ولا هَرَبُ
أودى بأهلي الغدير فانقرضوا … لم يبقَ منهمُ رأسٌ ولا ذنبُ
وارْضيْ بِما رَاعَك الزَّمانُ بِهِ … ما كُلّ يوْم يصْفُوا لَكِ الْحلبُ
جرَّبْتِ ما جرَّب الْحلِيمُ فهلْ … لاَقيْتِ عَيْشًا لَمْ يعْرُهُ نَصَبُ
لا ينْفعُ الْمرْءَ مالُ والِدِهِ … غدا عيِيًّا، وينْفعُ الأَدبُ
وغادةٍ كالحباب مشرقةٍ … رَودٍ عليْها السُّمُوطُ والْقُضُب
كأنَّ يَاقُوتها وعُصفُرَها … فِي الشَّمْسِ إِذْ لهَّبتهُما لَهَبُ
قالت: تركتَ الصبا فقلت لها … لاَ بَلْ تَجَالَلْتُ والصِّبا لعِبُ
وقد نهاني الإمامُ فانصرفت … نفسي له والإمام يُرتقبُ
آليتُ يأبَى الصِّبَا وَأَتْبَعهُ … هَيْهَات بَيْنِي وبَيْنَهُ نَجَبُ