وصاحبٍ قد جنَّ في صحَّةٍ … لاَيَشْرَبُ التِّرْيَاقَ مِنْ عَقْرَبِ
جافٍ عنِ البيضِ إذا ما غدا … لم يبكِ في دارٍ ولم يطربِ
صَادَيْتُه عَنْ مُرِّ أخْلاَقِهِ … بحلوِ أخلاقي ولم أشغبِ
حتَّى إذا ألقى علينا الهوى … أظفارهُ وارتاحَ في الملعبِ
أصفيتهُ ودِّي وحدَّثتهُ … بالْحَقِّ عَنْ سُعْدَى وعَنْ زَيْنَبِ
أقول والعينُ بها غصَّةٌ … مِنْ عَبْرَةٍ هَاجَتْ ولَمْ تَسْكُبِ:
إِنْ تَذْهَبِ الدَّارُ وسُكَّانُهَا … فَإِنَّ ما فِي الْقَلْبِ لَمْ يَذْهَبِ
لا غَرْوَ إِلاَّ دَار سُكَّانِنَا … تمسي بها الرُّبدُ معَ الرَّبربِ
تنتابها سعدى وأترابها … فِي ظِلِّ عَيْشٍ حَافِلٍ مُعْجِبِ
مرَّ علينا زمنٌ مصعبٌ … بَعْدَ زَمَانٍ لَيْسَ بالْمُصْعَبِ
فَاجْتَذَّ سُعْدَى بِحَذَافيرِهَا … غيرَ بقايا حبِّها المصحبِ
قد قلتُ للسَّائلِ في حبِّها … لمَّا دنا في حرمةِ الأقربِ:
يا صاحِ لا تسأل بحبِّي لها … وانْظُرْ إِلَى جِسْمِي ثم اعْجَبِ
من ناحلِ الألواحِ لو كلتهُ … في قلبها مرَّ ولم ينشبِ