واختلفت [110/أ] اليهود في جواز نسخ الشرائع على مذاهب:
منهم من منع ذلك من طريق العقل.
ومنهم من قال: لا يجوز من جهة السمع.
ومهم من قال: يجوز من جهة السمع والعقل، ولكن لا يؤمن بما جاء به نبينا، ولا يقر بمعجزاته، ولا يقبل شريعته.
والدلالة على جوازه شرعًا:
أن التوجه إلى بيت المقدس كان واجبًا بلا خلاف، ثم نسخه الله بالتوجه إلى الكعبة، بقوله تعالى: (فَوَل وَجْهكَ شطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ) (1) الآية.
وكذلك تقديم صدقة بين يدي نجوى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان واجبًا بقوله تعالى: (إذَا نَاجيتم الرَّسُولَ فَقَدمُوا بيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَة) (2) ثم نسخ الله تعالى ذلك (3) .
= قوله:(وهو رجل معروف بالعلم، وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة، ويعد منهم.
وله كتاب كبير في التفسير، وله كتب كثيرة، فلا أدري كيف وقع هذا الخلاف منه؟!).
وقد علق ابن بدران في كتابه:"نزهة الخاطر" (1/199) على ذلك بقوله: ( ... وبالجملة، فإن أبا مسلم إن كان قال هذا القول على إطلاقه فهو جاهل بأسرار الشريعة المحمدية جهلًا منكرًا، والجاهل لا عبرة بخلافه، ولا بوفاقه في هذا الفن؛ لأنه فن المجتهدين، لا فن الأغبياء المقلدين) .
(1) (144) سورة البقرة.
(2) (12) سورة المجادلة.
(3) والناسخ قوله تعالى: (أَأَشفَقْتُم أَنْ تُقَدمُوا بَيْنَ يَدي نَجواكُم صَدَقَات فَإذْ لمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيكُم فَأقيمُوا الصَلاَةَ وآتُوا الزكَاةَ) الآية (13) من سورة المجادلة.