حقيقة النسخ: هو الرفع والإزالة، ومنه يقال: نسخت الريحُ التراب والآثار، إذا أزالت ذلك. ونسخت الشمسُ الظل، إذا أزالته.
وقد يعبر به عن نقل الخط مِنْ موضع إلى كل موضع، يقال: نسخ فلان هذا الخبر إذا نقل ما فيه. ومنه قوله تعالى: (إنَّا كنَا نستنسخ ما كنتم تعملون) (2) ، يعني نكتبه وننسخه، وهذا مجاز.
ويفتقر النسخ إلى وجود خمس شرائط:
أن يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ، فإن كان ملفوظًا به معه، فإنه يكون استثناء وتخصيصًا.
وأن يكون الحكم المنسوخ قد ثبتت بالشرع، ثم رفع، فأما إن كان الناس فعلوا شيئًا بعادة لهم، أقروا عليها، ثم رفع ذلك، لم يكن نسخًا، وكان ابتداء شرع.
(1) راجع في هذا الباب:"المسودة"ص (195-232) ، و"التمهيد في أصول الفقه"الورقة (93/أ-104/أ) ، و"روضة الناظر"مع شرحها"نزهة الخاطر" (1/189-235) ، و"شرح الكوكب المنير"ص (254-271) .
(2) (29) سورة الجاثية.