وقال قوم: لا يجوز نسخ الرسم مع بقاء حكمه.
أن التلاوة لا تفتقر إلى الحكم الشرعي، ولا الحكم الشرعي يفتقر إلى التلاوة، بل يجوز أن ينفصل كل واحد كل منهما عن الآخر؛ لأن الحكم قد يثبت من غير تلاوة، مثل أفعال النبي، فصارت التلاوة مع حكمها بمنزلة عبادتين، فلما جاز نسخ إحدى العبادتين دون الأخرى، كذلك نسخ التلاوة [112/ب] دون الحكم، ونسخ الحكم دون التلاوة.
فإن قيل: لما لم يجز وجود العلم في القلب من غير أن يكون صاحبه عالمًا، ولا وجوده عالمًا من غير وجود العلم في قلبه، كذلك لا يجوز وجود الحكم من غير تلاوة.
قيل: قد بينا هذا، وقلنا: إن التلاوة والحكم ينفصل كل واحد منهما، وليس كذلك العلم، لأنه لا يجوز أن ينفصل كونه علمًا يعلم من العلم الذي صار به عالمًا.
وأما نسخهما فمثل ما روي عن عائشة رضي الله عنهما أنها قالت: (كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات فتوفي(1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي مما يقرأ في القرآن) (2)
(1) في الأصل: (من في) .
(2) هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (2/1075) .
وأخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة والا المصتان (3/147) .
وأخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات (1/476) . =