فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1836

دليله: ما بعد الشرع.

فإن قيل: من أين لك أنه لا ضرر عليه، ولعله يَرِد الشرع بحظر ما كان قد استباحه.

قيل: ما لم يرد الشرع بالحظر فلا ضرر عليه فيه، ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذَّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (1) .

دليل ثان: أَن الله تعالى قد أحْوَجَ العاقل إلى الانتفاع بما قد أظهره من المنافع وأحضرها إياه، ولم يمنع عنها مانع، فكانت مباحةً مأذونًا فيها.

ألا ترى: أن من أحضر قومًا، مائدة عليها ألوان الطعام محتاجين إليها، ولم يضع هناك مانعًا من ذلك، فإن ذلك يجري مجرى الإذن في الإباحة، كذلك هاهنا.

فإن قيل: فهذا المعنى موجود في الخمر والخنزير.

قيل: قد كان قبل ورود الشرع على الإباحة، وبعد الشرع حرام؛ لورود الشرع بمنعه.

دليل ثالث: أن الله تعالى خلق هذه الأشياء على وجه يمكننا الانتفاع بها، وهو سبحانه يتعالى عن الانتفاع بها، فوجب أن يكون الغرض أن ينتفع بها (2) العبد.

فإن قيل: ما أنكرت على من قال: إنه أحضر هذه الأشياء للاعتبار [189/أ] بها، لا للانتفاع بها.

قيل: بل أحضرها للانتفاع بها، كما قلنا فيمن أحضر طعامه لجماعة بهم حاجة إليه، فإنه إذن وإباحة. كذلك ها هنا.

وجواب آخر وهو: أنَّا نقول: خلقها للأمرين جميعًا، للانتفاع، والاعتبار بها.

(1) آية (15) من سورة الإسراء.

(2) في الأصل (به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت