واحتج من يمنع ذلك:
بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل:"فإن لم تجد في سنة رسول الله، قال: أجتهد رأيي ولا آلو"1، فدل على أن القياس مع عدم السنة.
1 حديث معاذ هذا اشتهر كثيرًا على ألسنة الأصوليين والفقهاء، حتى قال إمام الحرمين -فيما نقله الحافظ ابن حجر:"إنه حديث مدون في الصحاح، متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل".
واستدل أبو العباس ابن القاص على صحته بتلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، وقال:"وهذا القدر مغنٍ عن مجرد الرواية".
راجع:"تلخيص الحبير":"4/183".
وقد نقل صاحب"فواتح الرحموت":"1/359"، أن الباقلاني والطبري: وثقا هذا الحديث.
وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي"3/607-608"، وقال فيه:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل".
وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء"2/272".
وأخرجه الطيالسي في كتاب القضاء والدعاوى والبينات، باب آداب القضاء والقاضي وكيف يقضي"1/286".
وتكميلًا للفائدة أورد بعض أقوال العلماء في هذا الحديث:
قال البخاري في"تاريخه":"الحارث بن عمرو -أحد رواة الحديث- عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون؛ لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا".
وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية":"لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا".
وقال ابن طاهر ما معناه: بعد البحث الطويل في مصادر الحديث، وجد له طريقان، وكلاهما لا يصح.
وقال الدارقطني في"العلل":"رواه شعبة عن أبي عون وهكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح".
وقال ابن حزم:"لا يصح؛ لأن الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون".
وقال عبد الحق:"لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح". انتهى ملخصًا من"تلخيص الحبير":"182/4-183".