فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1836

واحتج من يمنع ذلك:

بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل:"فإن لم تجد في سنة رسول الله، قال: أجتهد رأيي ولا آلو"1، فدل على أن القياس مع عدم السنة.

1 حديث معاذ هذا اشتهر كثيرًا على ألسنة الأصوليين والفقهاء، حتى قال إمام الحرمين -فيما نقله الحافظ ابن حجر:"إنه حديث مدون في الصحاح، متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل".

واستدل أبو العباس ابن القاص على صحته بتلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، وقال:"وهذا القدر مغنٍ عن مجرد الرواية".

راجع:"تلخيص الحبير":"4/183".

وقد نقل صاحب"فواتح الرحموت":"1/359"، أن الباقلاني والطبري: وثقا هذا الحديث.

وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي"3/607-608"، وقال فيه:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل".

وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء"2/272".

وأخرجه الطيالسي في كتاب القضاء والدعاوى والبينات، باب آداب القضاء والقاضي وكيف يقضي"1/286".

وتكميلًا للفائدة أورد بعض أقوال العلماء في هذا الحديث:

قال البخاري في"تاريخه":"الحارث بن عمرو -أحد رواة الحديث- عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون؛ لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا".

وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية":"لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا".

وقال ابن طاهر ما معناه: بعد البحث الطويل في مصادر الحديث، وجد له طريقان، وكلاهما لا يصح.

وقال الدارقطني في"العلل":"رواه شعبة عن أبي عون وهكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح".

وقال ابن حزم:"لا يصح؛ لأن الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون".

وقال عبد الحق:"لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح". انتهى ملخصًا من"تلخيص الحبير":"182/4-183".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت