فإن المنسوخ ما لا يستفاد منه حكم؛ وإنما يستفاد من الناسخ.
وذكر أبو الحسين البصري1 عن أصحابه: أن"المحكم"يستعمل على وجهين:
أحدهما: أنها محكمة الصيغة والفصاحة.
والآخر: أنه لا يحتمل تأويلين مشتبهين، وأما"المتشابه": [ف] يستعمل أيضًا على وجهين: أحدهما: أنه متشابه ومتساوٍ في الحكمة.
والآخر: يحتمل تأويلين مختلفين مشتبهين احتمالًا شديدًا2.
والدلالة على ما قلناه:
قوله تعالى: مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
1 هو محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري، المعتزلي، الأصولي المتكلم. كانت له حلقة كبيرة في بغداد يقرئ فيها الاعتزال. له كتب كثيرة منها: المعتمد في أصول الفقه، وتصفح الأدلة، وكتاب في الإمامة وأصول الدين. توفي ببغداد سنة 436هـ.
له ترجمة في:"تاريخ بغداد":"3/100"، و"شذرات الذهب":"3/259"، و"طبقات المعتزلة"ص"387"، و"لسان الميزان""5/289"، و"ميزان الاعتدال":"3/106"، و"فيات الأعيان":"1/482".
2 القول بأن المحكم ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد"، والمتشابه"ما احتمل من التأويل أوجهًا"نسبه الطبري في تفسيره"6/177"إلى محمد بن جعفر بن الزبير، ونسبه الطبري في تفسيره"3/15"إلى محمد بن جعفر، المذكور، وإلى أبي علي الجبائي."
وهناك أقوال أخرى في المحكم والمتشابه، لخص أهمها ابن الجوزي في تفسيره"زاد المسير":"1/350-351"، على أن للإمام ابن تيمية رسالة في هذا الموضوع نقلها القاسمي في"تفسيره":"4/752"، وما بعدها.