مُتَشَابِهَاتٌ 1، وأم الشيء: هو الأصل الذي لم يتقدمه غيره، فاقتضى ذلك، أن"المحكم": ما كان أصلًا بنفسه، مستغنيًا عن غيره، لا يحتاج إلى بيان ولا من لفظ قرينة ولا غيره.
و"المتشابه": ما خالف ذلك، وافتقر إلى بيان ودليل يعرف به المراد.
وإنما يكون هذا فيما ذكرناه من المحتمل، دون ما ذكروه من القصص والناسخ والمنسوخ.
يبين صحة هذا: قوله تعالى في سياق الآية: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} 2 فثبت أن المتشابه هو الذي يحتاج إلى تأويل وبيان.
يبين صحة هذا: أن المتشابه والقصص يعقل معناها، وكذلك المنسوخ، فكيف يقال متشابه؟!
ثم قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} اختلفوا في هذه"الواو"، هل هي واو عطف أو ابتداء كلام؟
فمنهم من قال: الواو للابتداء، وليست للعطف؛ فهذا [96/ب]
1"7"سورة آل عمران.
راجع في تفسير هذه الآية:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي"4/8"، و"جامع البيان"للطبري"6/175"، و"مجمع البيان"للطبري"3/12"، و"التفسير الكبير"للرازي"7/138"، و"زاد المسير"لابن الجوزي"1/350"، و"محاسن التأويل":"4/751".
2"7"سورة آل عمران.