والقول الآخر: أن الصلاة قد وجبت عليها بدخول وقتها فعليها القضاء، وهو أعجب القولين إليّ"."
وكذلك نقل الفضل بن زياد عنه في هذه المسألة.
ونقل أبو داود عنه [253/ب] في البكر إذا استحيضت: عندنا فيه قولان: أن تقعد أدنى الحيض يومًا، ثم تغتسل وتصوم وتصلي.
أو تقعد أكثر حيض النساء ستًا أو سبعًا.
قلت لأحمد -رحمه الله-: فما تختار أنت؟ قال:"من قال يومًا، فهو احتياط" (1) .
(1) تكملة الرواية -كما في مسائل أبي داود ص (22) : (فإذا عرفت أيامها، واستقامت عليه قضت ما كانت صلت في هذه الأيام دون حيضها) .
ثم ذكر بعد ذلك رواية عن الإمام أحمد هي: (سمعت أحمد مرة أخرى سئل عن هذه المسألة قيل له: فيمن تستحاض أول مرة؟ فقال: قالوا، ثم اقتصر المسألة بمعناه. قال السائل: فما تختار أنت؟ قال: قالوا هذا وهذا. قال: فبأيهما أخذتُ فهو جائز؟ قال نعم، ومن قال يوم فهو احتياط) .
وقد ذكر أبو الخطاب في كتابه التمهيد (4/365) هذه الرواية إلى قوله: (ستًا أو سبعًا) ثم قال: (تمام الرواية: فقلت له: فما تختار أنت؟ قال: من قال يومًا فهو الاحتياط) .
ثم علق على ذلك بقوله: (فبين أن مذهبه: اختياره أن تجلس يومًا، وعلل بالاحتياط) .
وهذا التوجيه لقول الإمام أحمد قال به المؤلف أيضًا في آخر المسألة.
والذي يظهر لي أن الإمام أحمد خيَّر السائل بين الأمرين، فقد قال له: (فبأيهما أخذتُ فهو جائز؟ قال: نعم) . ثم أردف ببيان وجهة من قال باليوم: أن ذلك على سبيل الاحتياط.
وأيضًا فإن نقل أبي الخطاب للرواية لم يكن دقيقًا إلا إذا كان هناك نقل آخر للرواية لم نطلع عليه فَيتجه، وإن كان خلاف الظاهر. والله أعلم.