فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1836

مثاله: أن نقول: لا يخلو إما أن يكون تحريم التفاضل في البُر متعلقًا بكونه مكيلًا، أو مأكولًا، أو مقتاتًا. فلا يجوز أن يكون مأكولًا ولا مقتاتًا لوجود التفاضل فيهما والعقد صحيح، وهو إذا باع مَكوكًا بمَكوك (1) ، وأحدهما أخف من الآخر، فإن التفاضل في القوت والطعم موجود والعقد صحيح، ولو تساويا في ذلك وتفاضلا في الكيل لم يصح العقد.

فعلم أن التحريم متعلق بالكيل.

ومثله ما قلنا في الإِيلاء، لا يخلو إما أن يكون صريحًا في الطلاق أو كناية، فلا يجوز أن يكون صريحًا؛ لأنه لو كان كذلك، لوقع الطلاق به منجزًا حالًا كما يقع بصريحه (2) . ولا يجوز أن يكون كناية؛ لأنه (219/أ) لو كان كذلك لافتقر إلى النية، كسائر الكنايات.

فلما بطل القسمان، امتنع أن يكون طلاقًا.

ومثله ما نقوله في اللعان: لا يخلو إما أن يكون يمينًا أو شهادة، فلا يجوز أن يكون شهادة؛ لأنه يصح من فاسق ومن أعمى، وشهادتهما لا تصح (3) .

لم يبق إلا أنه يمين؛ لأن أيمان هؤلاء تُسمع.

= وأن يبطل أحد القسمين، إما ببيان بقاء الحكم بدون ما يحذفه من الأوصاف، وإما ببيان أن ما يحذفه من جنس ما عهد من الشارع عدم الالتفات إليه كالسواد والبياض.

قلت: وفي اشتراط الاجماع على تعليل الأصل نظر؛ لأنه يؤدي إلى إبطال هذا المسلك، أو تقليصه، ولو اكتفى باتفاق الخصمين على أن حكم الأصل معلل لكان أولى. والله أعلم.

(1) المَكوك: مكيال.

انظر المصباح المنير (2/892) مادة (مكك) .

(2) في الأصل (ـصره) بدون إعجام.

(3) الِإطلاق في عدم قبول شهادة الأعمى فيه نظر، فقد صرح في المغني (9/189) =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت