فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1836

ويلزم عليه أيضًا إخباره عن نفسه، فإن أخبرنا عن نفسه بأنه صحابي، جاز قبول خبره، كما يقبل خبر غيره.

وحكي عن بعض الناس: أنه لا يقبل خبره، وإنما يعمل على خبر غيره.

دليلنا:

أنه لما قبل خبر غيره عنه بأنه صحابي، كذلك يجوز قبول خبره عن نفسه بذلك.

يبين صحة هذا وتساويهما: أن العدالة معتبرة فيما يخبر غيره عنه، وفيما يخبر هو عن نفسه.

فإن قيل: لا يمتنع أن يقبل قول غيره له، ولا يقبل قوله لنفسه، كما تقبل شهادة غيره له، ولا يقبل إقراره لنفسه؛ لأنه يجر إلى نفسه منفعة، وهذا موجود ها هنا.

قيل: هذا لا يمنع خبره لنفسه، ألا ترى أن من روى خبرًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل منه وإن كان نفعه يعود بالمخبر؟ كذلك قوله: أنا صحابي لا يمنع، وإن عاد نفعه إليه ويفارق هذا الشهادة والدعوى؛ لأن حصول النفع يمنع قبول ذلك.

وأيضًا: فإن العقل لا يمنع من قبول خبره بذلك، والسمع لم يرد بالمنع، فجاز قبوله.

مسألة(1)

إذا قال الصحابي: من السنة كذا، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من السنة أن لا يقتل حر بعبد (2) . اقتضى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) راجع هذه المسألة في"المسودة"ص (294) .

(2) قول علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه الدارقطني في كتاب الحدود والديات =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت