انطلق عليهم الاسم، وإن كانوا كفارًا لم ينطلق عليهم الاسم؛ لأنهم غير تابعين له.
وأما من صحب غيره من العلماء على وجه التبع له في العلم ينطلق عليه الاسم وإن قل، ويقال: فلان صاحب فلان، وكذلك من صحب فلانًا يومًا على وجه الخدمة، يقال: هذا صاحب فلان، وأما من مشى معه في الطريق إذا استفتاه، فلا ينطلق عليه الاسم؛ لأنه لم يحصل تابعًا له في صحبته.
ومن كان في وقت النبي صلى الله عليه [وسلم] كان تابعًا له، فأما من يجوز الإخبار عنه بأنه صحابي، فهو من يخبر عنه الصحابي.
وحكى أبو سفيان عن بعض شيوخه: أنه لا يجوز الإخبار عنه بأنه صحابي إلا بعد أن يقع لنا العلم بذلك، إما اضطرارًا أو اكتسابًا.
أنه لو أخبر عن نفسه بأنه صحابي، قبل منه باتفاق منا ومن هذا القائل، فإذا أخبر عن غيره، يجب أن يقبل منه.
يبين صحة الجمع بينهما: أن [149/ب] فسقه لما كان مانعًا من قبول خبره بذلك عن نفسه، كان فسق غيره مانعًا من قبول خبره.
ولأنه لما وجب العمل بخبر الواحد، كذلك جاز الحكم بخبر الواحد في إثبات الصحبة.
وذهب المخالف إلى أنه لا يجوز لنا أن نخبر فلانًا من أن يكون الخبر عنه كذبًا، كما لا يجوز لنا أن نخبر بالكذب، فإذا كان كذلك وكنا لا نأمن في الإخبار عن زيد بأنه صحابي، أن يكون حديثًا كذبًا، وجب أن لا يجوز لنا الإخبار بذلك عنه.
والجواب: أن هذا موجود في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبر الواحد، فإنا نجوز أن يكون كاذبًا فيه، ومع هذا يجب العمل بخبره، كذلك ها هنا،