فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1836

كان، ولكن يحتاج إلى زيادة ليقع موقعه، فكأن المائة قد وقعت موقعها، ولكن تحتاج إلي زيادة.

وقولهم: كان جميع الحكم، فصار بعضه، يبطل به إذا أمر بالصلاة، ثم أمر بالصوم، فإن الصلاة كانت جميع الشرع، ثم صارت بعضه، ولا يكون ذلك نسخًا.

ثم يبطل هذا بالنقصان فإنه إذا سقط من المائة خمسون، لم يكن نسخًا للباقي، وقد صارت كل الحد بعد أن كانت بعضه.

واحتج: بأن النقصان نسخ، فوجب أن تكون الزيادة نسخ.

والجواب: أن النقصان يسقط حكمًا ثابتًا فأوجب دخوله في اللفظ في وقت مستقبل، وليس كذلك الزيادة؛ لأنها لا تسقط حكمًا، وهذا كما نقول: إنه إذا نسخ صومًا أو صلاةً، كان نسخًا، وإن زاد صومًا بعد الصلاة، لم يكن نسخًا فدل على الفرق بين النقصان وبين الزيادة.

واحتج: بأنه لا يصح أن يجمع بين الزيادة وبين حكم النص في خطاب واحد، ألا ترى أنه لا يصح أن يقول الله تعالى: إذا غسلتم في هذه الأعضاء أجزأتكم الصلاة وإن لم تنووا، ثم يقول مع ذلك: إن لم تنووا الطهارة لم تجزئكم صلاتكم، وكذلك [119/ب] لا يقول: قد أوجبت عليكم إذا حكمتم أن تحكموا بشهادة رجل واحد وامرأتين دون غيرهم، ثم يقول مع ذلك: واخترت لكم الحكم في الشاهد واليمين.

وكذلك لا يصح أن يقول: إن جلد مائة جميع حد الزاني، ثم يقول مع ذلك: هو بعض حده، فإذا استحال جمعها (1) في خطاب واحد، وجب أن يكون ورود الزيادة بعد استقرار حكم النص موجبًا لنسخه.

والجواب: أن هذا يبطل به إذا أمر بالصلاة، ثم أمر بالصوم، فإنه لا يصح أن يجمع بين الصوم وبين الصلاة في خطاب واحد، فلا

(1) في الأصل: (جميعها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت