وأيضًا: فإن التخصيص نقصان مما وجب دخوله في اللفظ، وليس في الزيادة نقصان، فإذا جاز التخصيص، فلأن تجوز الزيادة أولى.
واحتج المخالف:
بأن النسخ هو: أن لا يلزم في المستقبل مثل ما كان لازمًا فيما مضى وهذا المعنى موجود في الزيادة في النص؛ لأن إيجاب النية في الطهارة، وشرط الإيمان في كفارة الظهار يمنع أن يلزم في المستقبل مثل ما كان لازما فيما مضى، وكذلك إيجاب التغريب مع الجلد، فوجب أن يكون نسخًا.
والجواب: أنا لا نسلم أن هذا هو النسخ، وإنما هو ما ذكرنا من الرفع والإزالة، أو بيان ما لم يُرَد مما وجب دخوله، وهذا معدوم ها هنا.
وعلى أنه يبطل به إذا أمر بالصلاة، ثم أمر بالصوم، فإن الصلاة كانت جميع الشرع، ثم صارت بعضه، فلم يلزم في المستقبل مثل ما كان لازمًا فيما مضى، ومع هذا فلم يكن نسخًا، وهما سواء؛ لأنه كان لازمًا فيما مضى عبادة واحدة، فزيد عليها أخرى، وكذلك كان لازما جلد مائة، فزيد عليه التغريب.
واحتج: بأن الزيادة تغير حكمًا ثابتًا في المزيد عليه، فوجب أن يكون نسخًا، كما إذا نسخ الحكم الثابت، مثل القبلة، والتقديم (1) ، وحد الزنا، والوصية.
ووجه التغيير: أنه قبل الزيادة كان جميع الحكم، فصار بالزيادة بعض الحكم.
والجواب: أنا لا نسلم أنها غيرته؛ لأن حكم المزيد ثابت، كما
(1) في الأصل: (القديم) .