فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 222

باكستان والضغط عليها بل ولإرهابها بتوسيع نطاق الحرب حتى تتدخل لدى المجاهدين للضغط

عليهم حتى يقبلوا بالحل الدولى"إتفاق جنيف".

على الجانب الآخر هناك المجاهدون وقد توج نضالهم البطولى نصرًا تاريخيًا غير مسبوق

يتمثل في دفع الجيش الأحمر السوفيتى إلى ما وراء الحدود. ولأول مرة في تاريخ هذا الجيش

يلاقى مثل هذه الهزيمة ويضطر للتراجع القسرى في بلاد إحتلها، ولم يكن هذا النصر هدية

قدمت للأفغان على طبق من فضة كما يحاول البعض أن يصوره ولكنهم كشعب قدموا ثمنًا لهذا

النصر كما لم يقدم شعب آخر على مر التاريخ، فعلى سبيل المثال قائمة التضحيات تشمل:

* أكثر من مليون شهيد.

* أكثر من خمسة ملايين مهاجر.

* جرحى ومعوقين وأصحاب إصابات حرب مختلفة بتعداد يتراوح ما بين مليونين إلى ثلاثة

ملايين.

* الحياة الإقتصادية في الريف مدمرة بنسبة تزيذ عن 80 بالمائة.

* أكثر من 30 مليون لغم مدفونة في أرض أفغانستان، وتمثل خطورة كبيرة لعقود طويلة من

الزمن.

وكان من المفروض أن تكون الثمار السياسية التى يجنيها هذا الشعب متناسبة مع حجم

التضحيات التى قدمها، ولكن ذلك لم يتحقق تمامًا لظروف كثيرة بعضها نبع من داخل المجتمع

الأفغانى نفسه وبعضها الآخر من المناخ الإقليمى والدولى المحيط بالقضية وتورط أطراف

كثيرة فيها بشكل أو بآخر.

والأدهى من ذلك أن بعض الأطراف، بحكم مساعدات قدمها، أعطى لنفسه حقوقًا للتصرف

فى القضية الأفغانية أكثر مما يمتلك أصحاب القضية أنفسهم.

وهذا الخلل يتحمله بشكل أساسى قيادات المنظمات الأفغانية التى أتاحت لهذا الوضع الشاذ أن

ينشأ. قد ظلت طوال عشر سنوات عاجزة عن العمل كجبهة موحدة، أو أن تفرز زعامة قوية

مجمع عليها شعبيًا، لقد أتاح هذا الوضع للقوى الخارجية فرصة لا تعوض للإختراق والنفاذ

والتحكم.

وأستمر ذلك حتى تم الإنسحاب الروسى في 15 فبراير الماضى، ولم يكن ممكنًا أن يتم إصلاح

خلل إستمر عشر سنوات في أيام قليلة فقد إستمرت مشاورات تشكيل الحكومة الإنتقالية الحالية

لمدة أسبوعين في مدينة راولبندى الباكستانية حتى يتم الإتفاق على توزيع المناصب الوزارية

على رؤساء المنظمات السبع بالطريقة الموجودة حاليًا.

وقد وصف خبير باكستانى متخصص في المسألة الأفغانية بأن ما تم في إجتماعات"راولبندى"

كان هو الحد الأدنى الذى كان يمكن لزعماء المنظمات السبع أن يتفقوا عليه.

ومعنى ذلك أن عشر سنوات من الحد الأقصى من القتال و التضحيات نتج عنها حد أدنى من

التقدم السياسى. فالحكومة الإنتقالية لا تتناسب بحال مع تضحيات شعبها ولا طموحاته

المستقبلية. ولا يخفى أن لذلك تأثيرًا كبيرًا على مجريات النشاط العسكرى في مرحلة ما بعد

الإنسحاب و كذلك على مصير الحل الأفغانى للقضية.

وأسباب عديدة تدعوا إلي إعتبار الحكومة الإنتقالية للمجاهدين دون المستوى المطلوب

والمتناسب مع جهاد شعبها ومن هذه الإعتبارات.

# رغم أن المناصب العليا والرئيسية في الحكومة قد وزعت على القادة السبعة ورجالهم

المقربين إلا أن المنظمات ما زالت أقوى من الحكومة، فهى تحتفظ بميزانيتها الخاصة وقواتها

الخاصة وتنظيمها الخاص، ولم تندمج بأى شكل تحت سلطة الحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت