فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 222

أبو حفص: نفذ ... ثم إعترض

أبو حفص كان الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، بعد أبو عبد الله قائد التنظيم، ثم أبو عبيده وزير

الدفاع. كان لى أحاديث طويلة جدًا مع أبو عبيدة البنشيرى (سلطان) وأبو حفص، قبل

وأثناء وبعد معارك جلال آباد. وكان موضوعها هو جلال آباد خاصة وأفغانستان بوجه عام.

وكل الأفكار التى تناولناها في تلك الأحاديث سجلتها على هيئة مقالات، أو مذكرات خاصة

للمهتمين على الساحة من شباب يحاول أن يفهم ما يجرى، وهم علي غير ثقة بما يقال لهم من

الأحزاب والمنظمات أو مجلات إسلامية أو غيرها.

وهؤلاء كانوا قلة، لكنهم حملوا الكثير من الأمل ساعدنى بلا شك أن أبقى طافيا وسط كل تلك

المصائب التى تسابق المجاهدون أفغانا و عرب، على صناعتها وتصعيدها، وعلى رأس ذلك

كله ... كارثة جلال آباد.

لم أسجل الآراء المباشرة لأبو عبيده رغم أهميتها لكونه تولى القيادة المباشرة لأهم فترة

للعمليات وهى (حمله ذو الحجة) ، أو معركة عيد الأضحى.

وبعد حملة الترحيل القسرى من السودان إلى جلال آباد كانت صدفة تاريخية لاتعوض، حيث

زرنا بعض المواقع الحربية السابقة مع بعض من تبقى من المحاربين العرب القدماء في جلال

آباد، وكان على رأسهم أبو عبد الله وأبو حفص وأمير الفتح، أما أبو عبيده فكان قد إستشهد

غرقًا في بحيرة أفريقية بعد رحيلنا القسرى بأيام قليلة.

فسجلت ذكريات وأراء أبو عبد الله وأبو حفص ثم أمير الفتح الذى كتب بنفسه ما يريد قوله،

وكان هناك أيضًا آخرون.

أبو حفص هنا يشير إلى موقفه من المشاركة في جلال آباد فلنقرأ ما يقول أولا ونترك التعليق

إلى ما بعد ذلك.

يقول أبو حفص: في ذلك الوقت كان عندنا قرار بأن يقتصر دورنا في المعارك على مساعدة

المجاهدين الأفغان على موضوع المساندة النيرانية بالمدافع وذلك نتيجة أن الأفغان في المعارك

المشتركة معهم كانوا يتخلون عن أخواننا كى يتحمل العرب الدور الأكبر والخسائر فى

المعركة وكانوا يتركونهم في مواقف حرجة. هذا إلى جانب أن عمليات الإقتحام التى كان

العرب مغرمون بها، كانت تحتاج إلى ترتيب مشترك لتنفيذها، وهذا كان غير متوافر بين

المجموعات العربية والمجموعات الأفغانية، بل وحتى بين مجموعات العرب أنفسهم. وكان

إهتمامنا الأكبر هو موضوع التدريب الذى أرتقى كثيرًا من ناحية النوعية والكمية.

إعترضنا في البداية على جلال آباد حتى لا نتحمل نحن ثقلها كله كما حدث معنا فى

جاجى وخوست، ومواقع أخرى، إلى جانب أنها منطقة مفتوحة، وقيام حرب العصابات فيها

صعب لمعركة تحولت إلى ما يشبه الحرب النظامية، ولم نكن نحن، ولا الأفغان جاهزون

لذلك. لابد من قوه مدربة منظمة تحت قيادة موحدة، ولم يكن أحد جاهزًا لذلك وهذا ما برهنت

عليه المعارك بعد ذلك.

جاء أبو عبد الله (فاتح صدره) وبدأ يصيح: إرسل يا أبا حفص وأنا أرسل له، في وقت

قصير تحولت القاعدة كلها إلى جلال آباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت