حارسه الشخصى، وصديقى الشخصى،"على جان". بقينا فترة من الوقت، ولكن لم نطل خشية
تعطيل السائق عن عمله، ولأن عدد من أطفال المدرسة الدينية القريبة قد وصلوا وبادلونى
التحية لكنهم لم يقتربوا لوجود الأسرة معى.
وهكذا إنتهت دورة"جهاد وال"والبرنامج العائلى بطريقه لا بأس بها وأن لم تكن مكتملة تمامًا.
الحكومة المؤقتة الثانية:
حكومة روالبندى
-أصيب الجهاد الأفغانى بلعنة (الاحزاب السبعة) ، ورغم الإنقسامات العديدة ومحاولات التوحيد
الكثيرة ... لم يزد العدد أويقل عن سبعة، البعض يتفاءلون بهذا الرقم، لا ندرى من هو المتفاءل،
هل هى الحكومة الأمريكية أو باكستان والسعودية، أم القادة السبعة أنفسهم.
الحكومة المؤقتة الأولى، حكومة أحمد شاه، لم تنجح في توحيدهم، بل ولدت ميتة وعاشت
الأحزاب السبعة لا هى حرة ولا هى مستقلة.
يطلقون عليها إسم حزب أو تنظيم، ولكنه إسم على غير مسمى، تمامًا كإسم حكومة التى أطلقوه
على حكومة أحمد شاه ثم مجددى من بعده.
الفرد هنا هو الأساس، وحوله عدد من الأقارب والأصدقاء والمتملقين يسميهم مجلس شورى.
وهو أيضًا إسم على غير مسمى، والأفضل تسميته مجلس) الثرثرة (، أما القرار فهو لزعيم
الحزب. وحتى هذا الزعيم الأوحد له مستوى متدنى للغاية في قراراته، أما مستوى القرارات
الخاصة (بالسيادة) فهى لأصحاب السيادة، أى المخابرات الباكستانية التى ترسم الإطار العام
وأكثر ملامح العمل التنفيذى، ومن فوقها تأتى المخابرات الأمريكية التى تتحكم في دولة
باكستان بالضغط الإقتصادى (والإملاء) السياسى والتهديد الأمنى، حتى لأمن رئيس
الدولة. فقرار تنصيب رئيس دولة باكستان، أو عزله، وربما قتله، هو قرار أمريكى من صميم
إختصاصات السيادة الأمريكية والأمن القومى الأمريكى.
فقد قتل ضياء الحق نسفًا، كما عينت) بى نظير بوتو إنتخابًا(، بقرار أمريكى.
وأمريكا أرادت حكومة)(جهادية(جديدة أكثر حيوية من حكومة أحمد شاه المتوفاة. ولكن أمريكا
لا تريدها حكومة حقيقية، بل تريد حكومة لا تترك المجال خاليًا أمام حكومة كابل التابعة
لمنافسها وغريمها القديم، الإتحاد السوفيتى.
تريدها حكومة تكون ستارًا أفغانيًا للنفوذ الأمريكى، ومشجبًا لتعليق الهزيمة والخسائر والضعف
حتى ينسب كل ذلك للجهاد وللشعب الأفغانى وحلفائه من المسلمين المجاهدين.
كانت أمريكا تنادى بحكومة)ذات قاعدة عريضة (لا لشئ إلا لتمييع الطابع الإسلامى للمجتمع
والدولة، ولإستبعاد المجاهدين والرموز الإسلامية النشطة.
كانت تريد حكومة من عملاء أمريكا والسوفييت، ومن أصحاب العقائد المعادية للإسلام أو
المنكرة له.
ومن اللطيف أن نذكر ذلك المأزق الذى وقعت فيه أمريكا بسبب ذلك الشعار الذى بمقتضاه لابد أن يشارك الشيعة في الحكومة، خاصة وأن لهم ثمان منظمات جهادية مستقرة في إيران، وهم معتبرون كقوة جهادية مسلحة، مع إختلاف في وزنهم العسكرى وفعاليتهم، ولكنهم بلا جدال أفضل