فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 222

الضجة التى رافقت معارك جلال آباد كانت كافية لأثارة الريبة. فما أن تشكلت حكومة

(روالبندى) حتى إشتعلت جلال آباد، بشكل هستيرى، وأصبح الإعلام الدولى و المحلى، فى

باكتسان، ومجلات بشاور (الجهادية) لاهم لهم إلا جلال آباد، التى على وشك السقوط وكابل

التى تنتظر دورها.

لم يتوقف الأمر عن ذلك الحد بل دفعت منظمات بشاور بآلاف الرجال إلى جبهة جلال آباد، وكنت أيامها أسكن في بشاور في منطقة حياة آباد، وهى تقع في بداية الطريق الذاهب إلى"تورخم"الحدودية عبر ممر خيبر التاريخي فكنت أشاهد الشاحنات الضخمة وهى تجمع الرجال من

مخيمات المهاجرين الأفغان، بينما مكبرات الصوت المحمولة فوق السيارات الصغيرة تضخ

كميات هائلة من الحماسيات الصاخبة، على هيئة أناشيد أو خطب وهتافات.

رحلت عشرات الشاحنات صوب الجبهة، وماهى إلا أيام حتى بدأت سيارات الإسعاف تصرخ

وتولول قادمة من تورخم وفى جوفها جثث وإشلاء وجرحى ممزقون، وهى تنهب الأرض بأقصى ما يمكنها من سرعة وقد أصيبت بعض السيارات بشظايا وثقوب.

لم أر في حياتى كل تلك الكمية من سيارات الإسعاف والمصابين في سيل مستمر ليلا ونهارًا، حتي إمتلأت المستشفيات في بشاور.

وليس هناك بالطبع أيه إحصائيات عن القتلى والمصابين، ولا عن أسباب الإصابات.

كانوا يقولون للصحف أنها صواريخ سكود، والطائرات الجديدة، التى أرسلتها موسكو لحكومة

كابل، وكان ذلك جزء من الحقيقه، وهناك جزء أهم هو الفوضى الشاملة التى عمت المناطق

المحررة على طول الطريق وجنبانه من تورخم إلى سمر خيل.

وهناك إنعدام القيادة الميدانية، ثم هناك متاجرة حكومة (روالبندى) بما يحدث في جلال آباد

وتصريحات كبارها التى لاضابط لها.

كانت الخسائر البشرية للمجاهدين غير عادية، وفى ظل الضوضاء الإعلامية المضللة

ظهرت عدة تحليلات عسكرية رصينة لكتاب متخصصين تناولت ما يحدث في جلال آباد،

وأفضل ما قرأت في هذا الموضوع كانت عدة مقالات متفرقه كتبها، مارشال طيران

متقاعد، (عياض أحمد خان) ، في صحيفة تصدر في بشاور بالإنجليزية وتدعى

"فرنتير بوست"، تناول فيها أوضاع القوات المتحاربة في جلال آباد وطبيعة المنطقة،

وخلص إلى نتيجة أساسية وهى أن تلك المعركة لن تكون في صالح المجاهدين.

لقد إنبعثت كثير من الروائح المنتنة من جلال آباد، وكانت حكومة بى نظير بوتو في سدة

الحكم وحولها رجال هم خلاصة الفساد ومعاداة الإسلام في باكستان، وقد تحولت إبنة بوتو

وحزبها"حزب الشعب"من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين لخدمة أمريكا سيد العالم

الجديد.

وكان هم بوتو هو إحكام سيطرتها على الدولة وتطهير الجيش وجهاز الإستخبارات الذى أنشأه

غريم الأسرة، ضياء الحق. ومتابعة إنجازاته في أفغانستان لتحطيمها. لذا لم ينقصها الحماس

فى التعاون مع أمريكا وسفيرها الجديد (أوكلى) من أجل القضاء على أى أمل إسلامى فى

أفغانستان.

وكانت معركة جلال آباد هى أول ثمار هذا التعاون، اللامبارك، وعاونتهم حكومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت