فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 222

عندها لن يجدوا نصيرًا لهم سوى الحكومة الشيوعية فينضمون إليها علنًا، وفى ذلك نصر هائل لها، ليس على مستوى خوست، بل على مستوى الدولة كلها، لأن صفوف المقاتلين سوف تنقسم ويقع بينها قتال داخلى في كل مكان تقريبًا.

لم تظهر ردة فعل واضحة في صفوف المجاهدين لكن إذاعة خوست، وأيضًا إذاعة كابل، لم

تكن تكل أو تمل من الحديث عن المصالحة الوطنية والسلام بين أبناء الوطن الواحد، وتكيل

السباب للباكستانين والعرب"الوهابيون وآكلى السحت"كما سمعت إذاعة خوست تصفهم، ثم

أعقب ذلك أغنية نسائية فهمت منها مقطعًا واحدًا كان يتردد كثيرًا وكان يقول:"السلام عليكم"

وعليكم السلام"وقد ذكرتنى بأغنية قديمة لمطرب صعيدى مرح. ولا أدرى إن كان ذلك"

مصادفة أم سرقة فنية، أم تعاون ثقافى بين مصر وحكومة كابل بعد أن زادت زيارات

المصريين من أزهريين وصحفيين وفنانيين لحضور مؤتمرات، أو لزيارات خاصة إلى كابل.

الخطوة الثالثة إلى الخلف: تأجل تنفيذ الهجوم عدة مرات، وذلك شيئ طبيعى جدًا هنا، لأن هذه

هى القاعدة، لكن الشيء غير الطبيعى هو أنه بعد كل إجتماع بين القادة كانت إذاعة خوست

وكابل تذيعان قرارات الإجتماع والموعد المقرر للهجوم باليوم والساعة، وأسماء القادة الذين

حضروا، وماذا قال كل منهم في الإجتماع!!!.

لم أصدق ذلك، في البداية ولكن جاءنى أكثر من تأكيد.

قابلنى مولوى فضل الرحمن، أمير جماعه المجاهدين"الأنصار فيما بعد"وقال بأن كل

الكومندانات تقريبًا قد تراجعوا تمامًا عن برنامج الهجوم على المدينة بعد أن أجلوه عدة مرات،

وأضاف أنه يشك في أنهم إستلموا أموا ً لا من حكومة خوست.

كان فضل الرحمن متحمسًا للغاية للهجوم على خوست، لكون الموقف"سيء جدًا"فى جلال آباد،

وإتفقنا معًا علي أن الحل الأمثل هو أن يقوم بتلك المسئولية جلال الدين حقانى مع المخلصين

الذين يوافقون معه، معتمدين على الله، وعلى ما تحت أيديهم من إمكانيات.

والنتيجة هى أن هذه المحاولة، ماتت قبل أن تولد، ولا أدرى ماذا سيفعل حقانى في المرحلة

المقبلة.

تنظر الأوساط الجهادية والإسلامية إلى حميد جول كرجل إسلامى مخلص وقف إلى جانب

فى أوائل عهد حكومة ISI"الجهاد الأفغانى"حتى تم إستبعادة من رئاسة جهاز الإستخبارات

"بى نظير بوتو".

وكان حميد جول قد تسلم القيادة من الجنرال أختر عبد الرحمن المؤسس لذلك الجهاز، وقد قاد من خلاله عملية التدخل الأمريكى في أفغانستان، وكان نفس الجهاز هو المؤسسة الحقيقية التى تدير باكستان في عهد ضياء الحق.

فى أفغانستان هو تنفيذ إستراتيجية عمل أمريكية، ولكن في ISI كان دور جهاز الإستخبارات

مقابل عائد، مادى وسياسى، أكبر مما كانت أمريكا ترغب في دفعه لولا حاجتها الماسة لدور

باكستان. لذا عندما وصلت إلى إتفاق مع السوفييت، إنقضت أمريكا على باكستان، وإستعادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت