المدافعة عن المدن وقوة تحصيناتها، هذا بدون أن ننسى الدور المحورى لسلاح الطيران، كل
ذلك يحتاج من القيادات أن تغير أساليب عملها وأن تبتكر تكتيكات قتالية تناسب الوضع الجديد.
وأن يأخذ المجاهدون فرصًا للتمرين على الهجمات مستخدمين الأسلحة الثقيلة خاصة الدبابات
مع تنسيق النيران بين الأسلحة والسيطرة على القوات الكبيرة نسبيًا التى تشترك في الهجوم.
يقول حقانى: لقد حققنا بنجاح إخفاء إتجاه هجومنا الرئيسي في كل عملية، فنحن نهاجم من نقاط كثيرة على مسافات واسعة وعندما نتأكد أن العدو بعثر قواته نفاجئه بالهجوم الرئيسى في نقطة لايتوقعها ونستولى عليها.
ونحن الآن لانخلى المناطق التى نحررها في الوادى إلا في حالات نادرة، وإذا تركناها نعاود
إحتلالها بسرعة وكانت النتيجة أن فقدت قوات العدو المحاصرة روحها الهجومية ولم تعد
تحاول إستعادة المواقع التى نستولى عليها وتكتفى بترتيب دفاعاتها عما تبقى تحت يدها من
مواقع. وقد إستفدنا في سياستنا هذه من نواحى كثير منها: أ
الإستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة مع ذخائرها، ولا نخفى أن ذلك أصبح هدفًا
رئيسيًا، أهم لدينا من إحتلال المواقع وطرد العدو منها. فبعد الظروف الجديدة وإختفاء الذخائر
الثقيلة من بين أيدينا والأزمة المالية التى إجتاحتنا، فلا بد أن نعود كما كان في الإعتماد على
الغنائم وأن نستولى على ما نحتاجه بالقتال وهذا كله بعد الإعتماد على الله وثقتنا في نصره لنا.
ب توسعت المناطق التى تحت سيطرتنا إلى درجة كبيرة خلال هذا الصيف، فبعد أن كان
العدو يسيطر على وادى خوست كله، 60 كيلو متر طو ً لا، 20 كيلو متر عرضًا، أصبح لا
يسيطر إلا على المدينة نفسها وأصبح الوادى تحت سيطرتنا تقريبًا بالكامل.
وبعد الفتوحات الكبيرة التى أحرزناها هذا الصيف أصبح في مقدورنا الوصول إلى قواعدنا
التى عملنا منها ضد"جارديز"عاصمة الولاية في مدة خمس ساعات بالسيارات عبر وادى
خوست نفسه بد ً لا من ثلاث أو أربعة أيام في رحله دوران مرهقة في الجبال حاملين الأمتعة والمعدات على ظهور الجمال والبغال.
وبالطبع الطريق إلى كابل وشمال أفغانستان أصبح أكثر يسرًا.
من أبرز الدروس من معركة المجاهدين في جلال آباد كانت تجديد المطالب القديمة بتوحيد
القيادة العامة وتوحيد التخطيط العسكرى والقوات.
ولم يستطع المجاهدون، خاصة في المناطق القوية، أن يستمروا بنجاح إلا بعد أن حققوا
درجة متقدمة نسبيًا في مجال توحيد العمل بين فصائل المجاهدين داخل تلك المناطق.
وقد نجح جلال الدين حقانى في إيجاد هذا التنسيق عبر مجالس شورى عامة ومتخصصة
لتحقيق أعلى درجة من وحدة العمل.
ونجح أحمد شاه مسعود في بانشير في أن يحقق نفس الإنجاز في منطقتة ونقل تجربتة إلى
المحافظات الشمالية مكونًا مجلس شورى موسع يشمل الولايات السبع الشمالية ولكن ذلك
كلفه صدمات دامية مع حزب إسلامى حكمتيار، أهدرت الكثير من طاقات الطرفين.
هذه المجالس تضم القادة العسكريين في مختلف الفصائل وقادة القبائل وشيوخها والعلماء
الدينيين، وتشرف هذه المجالس على المصالح العامة للمجاهدين وسكان المنطقة مثل الحفاظ
على الأمن وحل المشاكل التموينية ومقاومة محاولات الإختراق والتجسس من جانب السلطات الشيوعية وجهاز إستخبارتها.