الخاصة جدًا المحيطة بمسرح المؤامرة، مثل ضخامة عدد المتطوعين العرب، وقدرتهم القتالية
والطبيعة القبلية حول بشاور، ومتانة موقع العرب في وسط المجاهدين الأفغان وعدم تأثر
مكانتهم بالحملات الإعلامية الغربية التى أدت إلى عكس المطلوب منها بين الأفغان.
5 قادت أمريكا وحركت حملة عالمية لم يسبق لها مثيل في التاريخ لمطاردة وتشويه وقتل
وإعتقال المجاهدين العرب في أفغانستان.
والذين أطلق عليهم لقب (الأفغان العرب) الذى حمل كل معانى التحقير والإتهام.
التدخل الأمريكى كان مباشرًا في حملة تصفية التواجد العربى الجهادىفى بشاور وباكستان
وأفغانستان. فشارك في الحملة أعضاء السفارة الأمريكية في إسلام آباد والقنصلية الأمريكية
فى بشاور. وفرق كاملة من رجال ونساء المباحث الفيدرالية الأمريكية، مع قوات أمريكية من
المارينز رابضت قرب بشاور للتدخل عند الضرورة.
وقد شاركت المخابرات المصرية بضراوة في تلك الحملة، يدًا بيد مع المخابرات السعودية
والباكستانيه أما المخابرات الإسرائيلية فقد كانت متواجده طوال الوقت وبقوة ولكن بعيدًا عن
الأضواء. بل كانت إسرائيل هى أول من طالب بضرب التواجد الجهادى العربى في أفغانستان
منذ وقت مبكر.
ومازال في المجال متسع لمزيد من البحث في نواحى الترابط والتشابه والتفاعل بين القضيتين
الإسلاميتين في كل من فلسطين وأفغانستان، وعسى أن يقوم بذلك الواجب المزيد من
الباحثين المسلمين.
كان ضغط الأحداث عنيفًا على الدكتور عبد الله عزام، وبشهادة عدد ممن كانوا قريبين منه أنه
كان في أسوأ حالاته المعنوية، إلى درجة أنه لم يعد يعبأ بالتحذيرات الأمنية المخيفة التى
تزايدت وتيرتها عليه.
ولعله كان يفضل الموت عن تلك الحالة التى هو عليها، وذلك يغرى بالمجازفة بالقول بأن
الرجل قد تعرض لاغتيال معنوى قبل اغتياله ماديًا.
أحداث ذلك العام وحده كانت كفيله بالقضاء على الرجل معنويًا ولنستعرضها بالترتيب.
1 تشكيل حكومة روالبندى والتى تصدر فيها صبغة الله مجددى منصب رئيس الدولة، وسبب
ذلك صدمه في أوساط المجاهدين العرب والمتعاطفين في الخارج.
فمن ناحية سياسية كان مجددى طوال السنوات الماضية مصنفًا على قائمة عملاء الغرب.
فمن ناحية فقهية وضعه التيار السلفى في قائمة (المشركين) ونسبوا له كتابًا يقول فيه بأن الله
فوض شئون الكون لأربعة أقطاب من الأولياء الصالحين، واعتبره أكثرهم كافرًا.
الدكتور عزام واصل دفاعه عن الوضع الأفغانى بما فيه تلك الحكومة المشئومة.
وفى أحدى خطب الجمعة في بشاور قال ما معناه:"لايضيرنا شخصيات تلك الحكومة ما دام"
سياف صمام الأمان رئيسًا للوزراء"."
كان الشيخ متحمسًا وقاطعًا في آرائه، ولكن قليلون هم الذين أقتنعوا حقًا بوجهه نظره تلك، وقد
تلقى انتقادات شخصية عنيفة من معظم أفراد وتجمعات الساحة الجهادية العربية.
2 الفشل العسكرى في جلال آباد، كان ضربة ساحقة للشيخ الذى ساهمت كتاباته الملتهبة