فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 222

ولكن ما سر هذا التشبث السوفيتى العجيب بنظام كابل، بل بأفغانستان كلها، رغم التساهل الشديد الذى يبديه إزاء التغيرات داخل الإتحاد السوفيتى وأوروبا الشرقية لإقصاء الأحزاب الشيوعية عن الصدارة والإتجاه نحو مزيد من الليبرالية والإنفتاح الإقتصادى.

بل أن موسكو جورباتشوف هى التى تحرض وتدفع وتدير هذا الإتجاه الإصلاحى!!.

وما السر في أن تقف أمريكا وأوربا الغربية بحرص زائد على أن يمر"الزلزال"السوفيتى بسلام وبغير أن تهتز الموازين، بينما يترك الشعب الأفغانى"عن عمد وإصرار"تحت وطأة أسلحة الدمار السوفيتى وبأقصى عنف ممكن؟.

الصوره إذن مفجعة إذا إحتكمنا إلي الضمير، ولكونه من حفريات هذا العصر، ولكونها صوره منطقية حسب موازين العصر وتوازنات القوى والمصالح.

ولكن يمكننا إفتراض إن السوفييت لن يتساهلوا بحال مع شعب أفغانستان المسلم ويمكنوه من أن يفرض إنتصارًا عسكريًا وسياسيًا فوق أراضيه، ضد رغبة الأخت الكبرى في موسكو.

والسبب بسيط وهو أن ثلث سكان الأتحاد السوفيتى أو أقل قلي ً لا، هم من المسلمين كما أن أكثر من نصف أراضيه كانت تعيش عليها شعوب إسلامية.

هذه قضية إستوعبها العالم الغربى جيدًا ويدركها منذ البداية، وللقضية جانب آخر هو كون كل هذه المساعدات العسكرية الجبارة التى يضخها السوفيت إلى كابل منذ إنسحابهم حتى الآن تحقق أهدافًا مثل:

أ ضمان تواجد قوى للأحزاب الشيوعية الأفغانية في أية تسوية سياسية قادمة في أفغانستان.

ب ضمان مديونية هائلة ت ّ طوق أعناق الأفغان إلى أجيال عديدة وتضمن تبعيتهم لموسكو

إقتصاديًا وبالتالى سياسيًا لعدة أجيال وربما إلى الأبد خاصة في بلد فقير الموارد طحنته الحروب مثل أفغانستان.

ج التخلص من مخزونات الأسلحة التقليدية القديمة وذخائرها و يسرى ذلك على الأسلحة

البرية والجوية وبشكل خاص على سلاح الصوريخ التى تستخدم ببذخ لم يسبق له مثيل في أى

حرب حديثة.

فالصواريخ من طراز"سكود بى"أطلق منها منذ الإنسحاب السوفيتى في منتصف فبراير وحتى أكتوبر الماضى أكثر من خمسة آلاف صاروخ، وإذا علمنا أن تكلفة الصاروخ الواحد تبلغ مليون دولار لعلمنا مدى السفاهة العسكرية التى يتصرف بها نظام كابل، ولكنها تخدم أغراض موسكو على أية حال.

ولكن إلى أى حد كانت الولايات المتحدة تنوى أن تمضى في مساعدتها للمقاومة الأفغانية؟.

وهل هى صحيحة ملاحظة"ربانى"التى أوردناها سابقًا والتى قالها للمندوب الأمريكى

لدى المقاومة الأفغانية"بيتر تومسون"من أن أمريكا تتكلم كثيرًا ولا تفعل شيئًا؟.

عند بدايات الغزو السوفيتى لأفغانستان صرح الرئيس الأمريكى جيمى كارتر قائ ً لا:

وأتصل كارتر هاتفيًا وعلى الفور، بزعماء بريطانيا وفرنسا والمانيا الغربية وإيطاليا وإتفقوا

جميعًا على أن الغزو يشكل تهديدًا للسلام بل أنه أكبر تهديد منذ الحرب العالمية الثانية. وأعلن

كارتر عندئذ مبدأه المعروف بشأن الهجوم السوفيتى الذى شكل تهديدًا للمصالح الأمريكية فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت