لنكسات قادمة للعمل الجهادى العربى بالذات).
أو القول:(بعد طول الصمت المريب الذى يعتبر مشاركة فعلية في جريمة كبرى في حق
العمل الإسلامى الذى سيجنى آثار هذه الخداع والتواطؤ الصامت من العرب، وربما كان الثمن
إرتداد إسلامى عن خط الجهاد وفقدان الثقه به وبالقائمين عليه).
يفصلنى الآن ثمان سنوات عن وقت كتابة تلك السطور وأراها تتحقق أمام عينى سطرًا سطرًا
بل كلمة كلمة، لذا أجدنى مدفوعًا"بغريزتى الشعرية"وأنشد قول الشاعر الجاهلى: لقد أسمعت
لو ناديت حيا .. ولكن لاحياة لمن تنادى.
(ونشير إلى أن العرب هم من ضمن الفئات المطلوب تصفيتها خلال الأشهر المقبلة) .
ولم يتخذ العرب وقياداتهم أى إجراء يذكر لمواجهة ذلك الخطر، وقد أغتيل الدكتورعبد الله عزام
فى نوفمبر من نفس العام. بل لم يتخذ العرب إجراءات ذات قيمة حتى تم طردهم من باكستان
و تسليم العديد منهم إلى حكوماتهم كى يواجهوا التعذيب وأحكام الإعدام.
لاشك أن الإقبال الحماسى لأبو عبد الله على جلال آباد وإستنفار كل أفراد تنظيم القاعدة
وحشدهم هناك، كل ذلك أشعل نيران الحماسة لدى عرب بشاور وتوافدوا إلى هنك أفواجًا أثر
أفواج.
وصار أمثالى من"المرجفين في المدينة"أقلية لا وزن لها، رغم أننى وجدت لنفسى عدد من
الأصدقاء المرجفين والمثبطين من أمثالى، لكن نظرات الشك والريبة من جانب المخلصين
ظلت تجلدنى مثل السياط.
وتزايد عدد القتلى العرب بشكل لم يسبق له مثيل منذ شارك العرب في جهاد أفغانستان. بعض
الشهداء كانوا متزوجين وأحدهم كانت له أسرة كبيرة مكونة من زوجة وثمانية أو تسعة أطفال،
فكنت أصطحب زوجتى كى تقدم التعازى للنساء والأرامل.
فى أحد تلك المناسبات الحزينة، بينما أنا منتظر على جانب الطريق في سيارتى والنساء تتوافد
على بيت إحدى الثكالى قابلت الصديق"محمد شوقى الإسلامبولى"وكنا قد تعارفنا في العام
الماضى. وقلت له بضيق وحزن أنه من غير المناسب للعرب أن يشاركوا في معركة جلال
آباد فهناك أخطاء كثيرة وسوء نية متعمد سنكون ضحيتة.
فإبتسم بهدؤ وطيبة وقال بنبرة خافتة لكنها جازمة:(إن الصحفيين، والسياسيين يتكلمون بالظن
وليس لديهم دليل شرعى). فتوقفت في الحال وغيرت مجرى الحديث حتى أقبل نحونا شاب قوى البنية طويل القامة كثيف للحية يمشى بتواضع وثقة حتى وقف إلى جانب السيارة حيث كنا جالسين بداخلها نتحدث ثم ألقى التحية، فقام"محمد شوقى"بتعريف كل منا بالآخر وأشار إليه قائ ً لا:"الأخ أبو اليسر،"
على عبد الفتاح". وكنت قد سمعت الإسم سابقًا وعلمت أنه أمير الجماعة الإسلامية فى"
محافظة المنيا في مصر، وكان يعتزم السفر إلى جلال آباد للمشاركة في الجهاد هناك،
فتحاشيت الحديث في السياسة وإقتصر حديثنا على المجاملات التقليدية.
وبعد أيام قليلة كنت وعدد من العرب في طريقنا إلى بيت"محمد شوقى"لتقديم التعازى له فى
إستشهاد أبو اليسر الذى قضى نحبه بشظية من قذيفة هاون في جلال آباد (فى يوم الثلاثاء
(6 رمضان 1409 11 ابريل 1989