فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 222

وجود شخص على الجانب الآخر من الطريق يصور ما يحدث وعلموا من أهل المنطقة أنه

كان يصور بكاميرا الفيديو منذ دخول السيارة وقبل الإنفجار!! ... ، أمسكه الشباب العرب

ورجال أمن الشيخ عبدالله عزام وأوسعوه ضربًا وأخذوا منه الكاميرا، فتدخل فاعلى خير،

مجهولين، ولكنهم من العرب وأقنعوا أخوانهم المتهيجين أن يعيدوا كاميرة الفيديوا لصاحبها

وتركه ينصرف، وقد حدث ما أرادوه وتركوا الرجل ينصرف مع المادة القيمة التى معه، رغم

أنها تحوى بالتأكيد أسرارا هامة للعملية، وللشخصان الذان فجرا العبوة من مسافة 50 متر

إلى جانب محطة البنزين القريبة، إضافة إلي أن المصور نفسه يكون في الأغلب أحد الأعضاء

الهامين في العملية وأنه يصورها لصالح جهاز الإستخبارات الذى يشرف على العملية.

والشكوك لا تحوم حوله فقط بل حول العرب الذين أطلقوا سراحه مع فيلمه الخطير، كما تحوم

حول جهاز أمن الشيخ عزام بشكل خاص، بل تحوم شكوك مهمة حول بعض أقاربه الأقربين

من ساكنى الأرض المحتلة والذين يحيطون به في كل آن.

والغريب في أمر هؤلاء الأقارب كونهم يحضرون إلى بشاور بتصريح خاص، مثل غيرهم، من قوات الإحتلال الإسرائيلية التى تعلم بالطبع علاقة القرابة بينهم وبين الشيخ الذى أعلن

الحرب على إسرائيل ليس فقط في مجال الكلام والخطب الرنانة، بل عبر عناصر نفذت

عمليات فدائية في فلسطين، وكان آخرها عملية في طبرية"سنتحدث عنها فيها بعد".

فى هذا التجمهر المتهيج المضطرب تعالت بعض الهتافات ضد أمريكا وإسرائيل وتعهدات

بالإنتقام، ولكنه كان مجرد كلام لم ير طريقه إلى التنفيذ حتى يومنا هذا. والعكس هو الذى

حدث، فقد حزم أكثرهم أمتعته وأختفى من بشاور لعدة أسابيع خوفًا من عاصفة هوجاء أظلت

بشاور بعد حادث الطائرة ثم حادث الإغتيال المفجع.

شعر أنصار الشيخ أن ردود فعلهم المتهافتة كانت مخزية ولا تتناسب مع صراخهم المزعج،

فى حياة الشيخ وعند وفاته. فهداهم فكرهم العبقرى إلى كتابة إسم"عبد الله عزام"و"تميم"

العدنانى"فوق صواريخ صقر المصرية وقصفوا بها كابل ونشروا تلك الصور العنترية فى"

مجلتهم"الجهاد"، على أنها إنتقام للشهيدين الكبيرين!!.

لقد أضافوا لأنفسهم بذلك إتهامًا جديدًا على إعتبار أن ذلك العمل إنما هو صرف للأنظار عن

الجناة الحقيقين، فالذين قتلوا الشيخ عبد الله لم يكن أحدا منهم في كابل، ولا حتى في موسكو،

والمتظاهرين حول جثته يوم الجمعة في بشاور حددوا بدقة الجهات التى تقف وراء عملية القتل، بأنهم أمريكا وإسرائيل، وهذه هى الحقيقة.

فلسطين وأفغانستان: الجهاد تحت مظلة دولية

لا شك عندى، وعند كثيرين ممن عاصروا تلك الأحداث، بأن إغتيال الدكتور عبدالله عزام كان

بسبب قضية فلسطين. وقد أفصح هو منذ البداية بأن حل القضية الفلسطينية لايكون ألا بتحرير

فلسطين عن طريق الجهاد، كما حدث في أفغانستان، بالإمكانات المتوفرة، وبلا إبطاء تحت

أى دعوى.

وإكتسب الشيخ عبد الله مكانة أدبية كبيرة وثقه في أوساط إسلامية شعبية واسعة، وإعجابًا وفخرًا داخل الأرض المحتلة في فلسطين، بأن يكون أحد أبناء فلسطين هو الرمز الأعلى للجهاد في أفغانستان، أهم قضايا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كان تأثير ما يحدث في أفغانستان مضاعفًا علي نفسيات الشباب في فلسطين، التأثير الأول هو

العودة إلى"إكتشاف الجهاد"كأسلوب مواجهة للإحتلال اليهودي أو أى عدوان آخر على

المسلمين، التأثير الثانى هو وجود عبد الله عزام، الفلسطينى الأصل، كمركز إسلامى عالمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت