فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 222

للجهاد في أفغانستان.

ذلك التأثير المضاعف هو الذى تولدت عنه حركه حماس"حركة المقاومة الإسلامية"فى

فلسطين عام 1987، والتى قادها الشيخ أحمد ياسين، الذى مازال في السجون الإسرائيلية حتى وقت كتابة هذة السطور.

وبعد ذلك إندلاع حركة"الإنتفاضة"فى فلسطين في أواخر عام 1987 والتى بدأت الجهاد ضد

اليهود بثورة شعبية سلاحها"الحجارة"والحماس الدينى.

لم يتوقف دور الرجل عند حد التأثير الروحى والمعنوى على شباب فلسطين، بل تعداه إلى

مراحل تالية، بدأت بأن جذب أكبر ما يمكن من شباب فلسطين إلى الساحة الأفغانية سواء كانوا

متدينين، أولهم سابقه إنتماء إلى منظمات فلسطينة علمانية، وحاول الإستفادة منهم في دعم

وتطوير عمل المجاهدين الأفغان، ومن جانب آخر بث روح الجهاد فيهم وإقناعهم بذلك

الطريق.

وحرص الدكتور عبد الله عزام على إحاطة نفسه بالشباب الفلسطينى أدى إلى إتهامه، ومن

حوله، بأنهم تجمع قطرى. ونشأ عن ذلك عدة مشاكل بل وأنقسامات داخل صفوف العرب

وبروز التجمعات القطرية على ساحة بشاور، وأحيانًا في الجبهات.

ظهور الإسلام كعنصر محرك للمقاومة في فلسطين، كان أخطر الأحداث على الساحة

الفلسطينية منذ ضياع تلك البلاد، ودفع ذلك اليهود إلى التحالف مع التيار العلمانى الفلسطينى

المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية لمقاومة التحرك الإسلامى.

ذلك التحالف، بين اليهود ومنظمة التحرير، أسفر عنه إغتيال الدكتور عبد الله عزام كما أسفر عنه قتل العديد من قيادات المنظمة المخلصين، والمصرين على القتال ضد اليهود، مثل أبو نضال الذى إغتاله الكوماندوز الإسرائيلي في تونس بتواطؤ واضح من عرفات ومنظمة التحرير.

فى آخر عام 1988، أى بعد حركة الإنتفاضة في فلسطين بعام واحد، غيرت الولايات

المتحدة سياستها تجاه منظمة التحرير، وتم إعلان الدولة الفلسطينية"على الورق طبعًا"لذا

رحبت بها الأمم المتحدة.

وفتحت تلك الدولة الوهمية سفارت لها في أكثر دول العالم، وكان الهدف واضح وهو تجهيز

الساحة الفلسطينية والدولية للإنقضاض على القوى الإسلامية داخل فلسطين، والدول المحيطة بها خاصة مصر، وجزيرة العرب، وهى الدول التى شارك شبابها مشاركة واسعة فى

جهاد أفغانستان.

وفى الحقيقة فإن معظم التيارات العلمانية واليسارية في بلاد العرب قد تحالفت مع أمريكا

وأسرائيل ضد الظهور الإسلامى الجديد.

وظاهرة الدكتور عبد الله عزام كما أزعجت إسرائيل، أزعجت منظمة التحرير الفلسطينية

بنفس القدر، التى رأت فيه منافسًا خطيرًا على"القضية"التى ترى فيها المنظمة دجاجة تبيض ذهبًا وتدر المليارات سنويًا.

وقد أنزعج الإخوان المسلمون من نفس الظاهرة، ظاهرة عبد الله عزام والشباب المجاهد في أفغانستان، فالدكتور عزام أصبح بالفعل رمزًا لايدانية أى قزم سياسى مهما كانت الألقاب الفخمة التى يحملها داخل جماعة الإخوان التى هرمت وعفى عليها الزمن.

والغريب أن تجتمع منظمة التحرير (العلمانية) مع جماعة الإخوان المسلمين (الأصولية) على تهديد واحد للدكتور عبد الله عزام، وهو: لا تمد يدك إلى فلسطين، ولا تستخدم السلاح هناك!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت