الحلقه 1
وأخذت الدول الكبرى تضغط من أجل السلام بينما المجموعات المقاتلة داخل أفغانستان مصرة
على إستمرار حمامات الدماء؟.
هل كل هذه الصور والإنطباعات صحيحة؟ وإن لم تكن كذلك فما هو سر تكوين هذا الإنطباع؟ وما هى الحقيقة إذن؟.
ثورة الكونجرس
للمرة الثانية يعلن أعضاء الكونجرس الأمريكى ثورتهم على سياسة الإدارة الأمريكية في أفغانستان. فقد وجه (17) نائبًا في الكونجرس رسالة شديدة للرئيس الأمريكى بوش مؤخرًا مهددين فيها بمعارضة التنازلات الإقتصادية التى تزمع إدارته تقديمها لموسكو، ووصفوا الوضع في أفغانستان بأنه كارثة وأضافوا أنهم يشعرون بأن"الهزيمة تنزع من فكى النصر"وأن كل ما تم الكفاح من أجله على مدى العقد الماضى على وشك الضياع.
الدقة المدهشة التى تضمنها تقريرأعضاء الكونجرس في توصيف الوضع الراهن في أفغانستان لا يمكن نكرانها فهو حقًا (كارثة) كما لم تنتزع هزيمة من فكى النصر بمثل هذه القسوة التى ينزع فيها النصر من المجاهدين الأفغان، بعد أن تكبد شعبهم مالم يتكبده شعب أخر في التاريخ في سبيل الحصول على حريتهم وإقامة"نظام يرتضونه".
هذا إذا نظرنا للموضوع من وجهة النظر الأفغانية، أما وجهه النظر الأمريكية فلا يمكن أن يشك أحد أن الرئيس الأمريكى بوش بأقل غيرة على مصالح بلاده من أعضاء الكونجرس السبع عشر، كل ما في الأمر أنه يقيس الأمر بنظرة"أكثر شمولية"كرئيس للدولة"الأعظ في العالم"ذات المصالح الممتدة إلى عمق كل ثقب على ظهر الكرة الأرضية. والظروف الشاذة والتى تمر بها الكتلة الشرقية رغم كونها متوقعة ألا أنها تهدد بفقدان التوازن الدولى بأكمله، وأى خطأ في الحسابات قد يدمر"السيرك الدولى"ويحطم اللاعبين ومعهم شعوب الأرض بلا تمييز.
فى نفس الوقت لا يمكن لأحد أن يشك للحظة واحدة بأن أعضاء الكونجرس أكثر غيرة على مصالح الشعب الأفغانى من الرئيس الأمريكى نفسه. فمصالح الشعوب ليست هى التى تشغ بال القوى العظمى أو تشكل لديها ثق ً لا في إتخاذ القرار السياسى إلا إذا جاءت، مصادفة، في الطريق الذى تَعبره المصالح الإستراتيجية العليا لتلك القوى.
وقد حذر أعضاء الكونجرس الأمريكى من أن موقف إدارة بوش سوف يضر بالمصداقية الأمريكية وبمعنويات قطاع إستراتيجي من المقاومة الأفغانية. وهذه الصراحة الجارحة تمثل الإنتقاد الثانى والأعنف من جانب الكونجرس.
ففى بداية سبتمبر الماضى أشارت صحيفة (الوشنطن بوست) الأمريكية إلى أن: وليام ويستر، رئيس وكالة المخابرات الأمريكية قد إستبعد رئيس إدارة أفغانستان، بالوكالة في عقاب تعدد شكاوى أعضاء الكونجرس من إنخفاض معدل المساعدات الأمريكية للمجاهدين الأفغان خلال صيف (89) وقال عضو مجلس الشيوخ الأمريكية (جوردون هامفرى) إن حجم المساعدات الأمريكي للمجاهدين في النصف الأول من هذا العام قد إنخفضت إلى النصف عما كانت عليه في العام الماضى.
قطع لا إنخفاض وبينما يتحدث"هامفرى"عن إنخفاض المعونات، يتحدث قادة المنظمات الأفغانية عن إنقطاع المعونات الأمريكية لهم. فهذا برهان الدين ربانى"رئيس حزب الجمعية الإسلامية"يبلغ بيتر تومسون المبعوث الأمريكى عن إنقطاع المعونات الأمريكية منذ أكثر من عام رغم إدعاءات الحكومة الأمريكية،
ويضيف:"قلت له أن أقوالكم تخالف أعمالكم إذ تصرحون كثيرًا ولا تفعلون شيئًا".