وهو ما أيده البعض ومنهم حكمتيار، أم على أساس جركا قبلية"مجلس من زعماء القبائل"، وهو
ما يؤيده أنصار الملكية الذين يعرفون أن زعماء القبائل يريدون الملك الذى ضاع نفوذهم بعد
ضياع ملكه. أم أن حرية الإختيار سوف تقصر على المجاهدين والعلماء وأنصار الجهاد
لم يستقر الرأى على شيء من ذلك.
وبذلك لم يتقدم الموقف السياسى للمجاهدين خطوة واحدة مع تشكيل تلك الحكومة، بينما الأحداث
تتسارع بحدة، مع إستبعاد المعسكر المضاد بأكمله.
والنتيجة هى تقهقر شامل سريع ينذر بأوخم العواقب، ولم تلبث أن بدأت معارك
جلال آباد في 6 مارس 1989، كى تؤكد أن حكومة مجددى قد ولدت ميته كما ولدت حكومة
أحمد شاه من قبل.
كانت اللحظة تاريخية، وأجواء الترقب تثير الأعصاب.
القوات السوفيتية على وشك أن تكمل إنسحابها بعد أيام معدودة، والجميع يتوقع إنهيار سريع
للنظام في كابل، والآن جاء قادة المنظمات الجهادية لتشكيل حكومتهم التى ستتولى قيادة البلاد
فى تلك الظروف.
الإعلام الدولى كان يتحدث بلهجة مثيرة عن تلك الموضوعات ويؤكد على سقوط قريب لكابل،
وتجاهل كل الإشارات والدلائل على أن ذلك ليس صحيحًا، والأغلب أنه تعمد ذلك.
لذا فقد توافد على مدينة الحجاج في روالبندى حوالى 50 صحفى أجنبى لتغطية أحداث المؤتمر
فى يوم الافتتاح ... تأخرت الجلسة الأولى عدة ساعات بسبب الخلافات، والضغط الزائد على
منظمى الحفل وأعصاب الحضور. كان الأشراف الكامل على كل ذلك هو للمخابرات
التى تكفلت بالأمن والإدارة السياسية للمؤتمر وتوجيه الأحداث داخله. ISI الباكستانية
إفتتحت الجلسة وبدأت كالعادة بتلاوة من القرآن الكريم ثم سمح للمراسلين الأجانب بالبقاء
عشر دقائق فقط لتبدأ بعدها جلسة سرية، وقد تم إخراجهم بغلظة.
فغضبوا وقرروا مقاطعة المؤتمر.
وجاء قرارهم هذا في صالح الصديق"إسماعيل الفخرانى"الذى أوفدته صحيفةالإتحاد لتغطية
المؤتمر. وربما كان هو الصحفى الوحيد في العالم، الذى أتيح له معرفه تفاصيل ما يجرى
داخل الأبواب المغلقة للمؤتمر. فقد إصطحبه حقانى معه إلى داخل الجلسات عدة مرات وكان
يزوده بما غاب عنه من محادثات وقرارات. لذا كانت تغطية الفخرانى لذلك الحدث تغطية
عالمية إعتمدت عليها وسائل الإعلام الدولى، نقل ا ً عن جريدة الإتحاد. وأثار ذلك إعجاب
رئيس التحرير"محمد يوسف"الذى طالبه بالبقاء حتى بعد أن تشكلت الحكومة، لكن الفخرانى
رفض، وأصر على المغادرة.
وقد غادر في اليوم التالى لتشكيل الحكومة، وأوصلته إلى مطار إسلام آباد في سيارتى وكنا
نتحدث طوال الطريق حول إنطباعاته عما حدث، وكان يسألنى عن توقعاتى للمسقبل. وكان
الفخرانى يعانى من صدمة مما رأى وسمع في المؤتمر وصارحنى أنه لم يكن يتوقع أنهم على
هذه الدرجة من الخلاف، وأنه لم يكن يصدقنى فيما أقوله عن هؤلاء الزعماء ولكنه الآن يرى أنه أقل من الحقيقة.