فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 222

بدأ التسجيل في قندهار 11/ 1997/8

السبت الأول من يناير 1989

إستيقظنا لصلاة الفجر بعد ليلة باردة جدًا كما هى العادة في مثل ذلك الوقت من كل عام ... كان

بيتنا في ميران شاه تضربه الفوضى في كل بوصة منه.

لم يكن أحد يعتنى بالبيت أو يتردد عليه بإنتظام، بعد أن إستشهد عبدالرحمن وإنقطاع صلتى

بالعمليات في خوست، فكان ترددى على ميرانشاه نادرًا.

البيت المجاور من جهه الطريق الرئيسى، تشغله أسرة الشهيد عبدالرحمن، أرملته وطفلاه

إبراهيم"أو عبد الله، كما قرر أبوه فيما بعد"وعبدالرحيم"الذى ولد بعد إستشهاد والده، ثم"

الجد العجوز.

بعد صلاة الفجر تناولنا إفطارًا جماعيًا، مع أبو حفص وجعفر وصابر وأبو بكر، لقد جهزوا

الإفطار بشكل جماعى أيضًا في المطبخ الذى هو عبارة عن) صندقه (خشبيه تحت السلم

الحجرى وقد ملئت الصندقة بأدوات طبخ كثيرة مكسوه بالغبار وبيوت العناكب، وعلب

زجاجية ومعدنية قد فقدت أغطيتها، وإختلطت الأتربة والذباب الميت بمحتوياتها التى لا يمكن

تميزها إلا بحاسة الشم. من المفروض أن يكون بداخلها ملح وبهارات ومربى.

كان لدينا من ليلة أمس عدد من حبات البيض والطماطم وكسرات من الخبز، مع قليل من الملح

و البهارات المختلطة بالتراب والشوائب، خلط الشباب إفطار فاخرًا ثم صبوا فوقه

كمية من الزيت كانت مترسبه في علبة قديمة، لم يحاول أحد أن ينظر بداخلها حتى لا يفقد

شهيته للطعام. أما أنبوبة الغاز القديمه فقد كان بها مايكفى لإنضاج البيض حتى أصبح

مثل قشر البطيخ اليابس. جلسنا نأكل بشهية ونحن نتجاذب أطراف الحديث، ونستمع إلى نشرات

الأخبار في محطات إذاعية مختلفه. لم أكن سعيدًا بطعم الإفطار لكننى لم أفصح عن مشاعرى

وفوضت أمرى إلى الله، كنا نحاول إظهار المرح، ولكن شبح عبد الرحمن يجثم على صدورنا.

كنت أشعر بفداحة فقده كأنه قتل بالأمس فقط.

بعد الشروق وصل إلينا صخرى برفقة أبو أنيس، ولم أكن قد قابلتهما منذ أن كنا نحتشد

فى بارى في شهر رمضان الماضى قبل إستشهاد عبد الرحمن.

فى أول اللقاء، قال لى صخرى ضاحكًا، مبروك، إستشهاد أبنك خالد، ضحكنا وقصصت له ما

رأيته في المنام في شاهى كوت قبل علمى بإستشهاد خالد، وكيف أنه كان جالسًا مع عبد الرحمن

يضحكان وأنا أراهما عن بعد وأبكى.

ثم سألت صخرى عن أحداث يوم إستشهاد عبد الرحمن، فقص على ما حدث بكامل

تفاصيله. والجديد الذى لم أعرفه قبلا هو أنه"أى صخرى"طلب من أبو عبيده أن يستمر

البرنامج رغم إستشهاد عبد الرحمن، ولكن أبو عبيده أصر على إلغاء العمليه وسحب

الإخوة من بارى.

وأخبرنى أن حقانى يجهز لحملة كبيرة في خوست، فعرضت عليه أن نشارك في تلك

الحمله وأن نستولى على الجبل الذى إستشهد عليه عبد الرحمن، طلبت منهم التفكير

والإستخارة على أن أفعل نفس الشئ. كان صخرى متحمسًا للفكرة اكثر من زميله، وقال أنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت