بعد الصلاة توجهنا إلى الحدود عند نقطة غلام خان فوجدنا البوابة مفتوحة، وهى عبارة عن
حبل ممتد بين برميلين، ولم نجد حرسًا، واصلنا المسير إلى نقطة"حصى دار"وكانت مغلقة
بينما عريف الميليشيا في غرفة قريبة رفض فتحها لنا وقال أن الوقت قد إنتهى، قالها بغضب
ونفاذ صبر، فنزل اليه وفد للتفاوض، وربما دفعوا له الأتعاب. فجاء وفتح البوابة، أى أرخى
الحبل كى نمر فوقه. أدركنا الصلاة في مسجد المهاجرين وتناولنا طعام العشاء وقضينا ليلتنا
فى ضيافة مولوى نظام الدين.
# خلال ثلاثة أو أربعة أيام أطفئ فجأة ذلك البرنامج المتوهج، وتوقف الهجوم الكبير قبل أن
يبدأ، وكان ذلك على خطوات إلى الخلف.
وصلت أنباء من مدينه خوست، من أشخاص مسئولين هناك وعلى إرتباط مع المجاهدين، قالت الأخبار أن أفراد كثيرين من قبيلة"جربز"،قد حضروا إلى مدينة خوست وتلقوا أسلحة وأموال من الحكومة، في مقابل أن يكون ولاءهم لها. أثار الخبر ضجة بين المجاهدين، وكان الخوف من أن يعمل هؤلاء الذين أخذوا الأسلحة عمليات عسكرية ضد المجاهدين، خاصة وأن مناطق قبلية جربز ذات أهمية حيوية بالنسبة لنشاط المجاهدين.
إجتمعت قيادات المجاهدين في المنطقة وأبلغوا الأمر لرؤساء قبيلة جربز الذين تعهدوا بحل
المشكلة داخليًا وسحب السلاح من المتآمرين والذى يرفض منهم سوف يعاقبونه بمهاجمة بيته وإحراقه.
)قرب الحدود قابلت عدة سيارات مليئة برجال مسلحين /5/ في صباح الأربعاء 1789 (
وتطلق أناشيد حماسية من مكبرات للصوت،، RBJ بالرشاشات الخفيفة والمتوسطة وقوازف
كان ذلك جزء من إستعراض للقوة على الطريق العام تقوم به قبيلة جربز لإظهار عضلاتها من
جانب، وإظهار إنها تقوم بواجبها من ضبط المخالفين الذين تلقوا أسلحة وأموالا من حكومة خوست، وقد أشاعوا أنهم قد صادروا فعلا 300 قطعة سلاح من أبنائهم المارقين، وأنهم مازالوا يتابعون الباقين.
كان إستنتاجى وقتها أن قبيلة جربز قد إتخذت من الحادث ذريعة للقفز خارج برنامج الهجوم
على المدينة والذى يجرى الإعداد له.
أما موضوع مصادرة الأسلحة، فالأصح أنه عملية أعادة توزيع للأسلحة داخل القبيلة، فهذه
الأسلحة لن تسلمها القبيلة للمجاهدين، فأين ستذهب إذن؟ الإجابة أنها ستوزع بطريقة أكثر عدلا بين الجميع.
وهكذا يخرج الجميع مسرورون، حكومة خوست مسرورة لأن قبيلة جربز بوزنها الكبير لن
تشارك في حملات على المدينة.
والمجاهدون فرحون لأن القبيلة صادرت السلاح من المارقين، وشرفاء القبيلة فرحون لأنهم سيقاسمون المارقين فى"الغنائم"التى حصلوا عليها من حكومة خوست الكافرة.
الخطوة الثانية إلى الخلف: قامت بها حكومة خوست بمهارة فائقة ليست غريبة على الشيوعيين الأفغان. لقد عرضت تلك الحكومة على المنظمات الجهادية المعتدلة أن تتوسط بينها وبين المتشددين، والذى لا يخضع لحكم الوساطة تقاتله باقى الأطراف. طبعًا منتهى المهارة الشيطانية، حتى مجرد طرح تلك الفكرة سوف تسمم الأجواء بين الأطراف"الجهادية"التى هى مسممة أصلا. أما إذا وافق المعتدلون على لعب دور الوساطة فسوف يجابهون بحرب من المخلصين والمزايدين على السواء.