وبالمثل فإن صفقة الملابس العسكرية سالفه الذكر، ذهبت هى الأخرى بالكامل تقريبًا إلى تجار
الملابس المستعملة في باكستان، ربما بأقل من عشر قيمتها الحقيقة، كى يعاد بيعها بعد ذلك
لمن أراد في أسواق قد أزدهرت لمثل تلك التجارة في بشاور والمناطق الحدودية، وحتى قرب
العاصمة إسلام آباد.
خربى الذمة في صفوف المنظمات الأصولية لم يعزهم الدليل الشرعى في سرقة وأختلاس
أموال العرب الذين هم ليسوا سوى(وهابيون كفرة، وحمير تحمل أكياس من المال، فليحمدوا
الله أننا لم نقتلهم). وقد قام البعض بقتل وسرقة العرب في الجبهات، ولكن بفضل الله، كانت
حوادث فردية وقليلة جدًا.
كارثه فرخار كانت ضربة للعمل الجهادى في أفغانستان، من حيث التوقيت والأثر النفسى
والضجة الإعلامية الشرسة.
وكانت حادثة فرخار عبئًا نفسيًا ثقي ً لا على نفس الدكتور عبد الله عزام، الذى كان إستشهاده نجاة له
من هموم ومصائب تفوق إحتمال البشر.
خوست: مسيرة حذرة .. وتقدم رائع في القطاع الغربى
أولا/ مسيرة حذرة
تسلطت الأضواء دومًا على المكان الخاطئ، والأشخاص الخاطئين.
تلك كانت (ميزة) آثمه للإعلام الذى رافق المسيرة الأفغانية خاصة الإعلام العربى، الذى لم
يكن هو الآخر بعيدًا عن التأثيرات الحزبية، والنزعات الشخصية وروح الإقليمية ... إلخ.
كانت خوست في الظل أو شبه الظل، لذا إنصرف عنها العرب الأقوياء وبقى فيها ضعفاء
العرب أو منبوذيهم، لكن بقيت فيها معسكرات تدريب تابعة للأقوياء خاصة جماعة أسامة
بن لادن (القاعدة) .
جماعة عربية ناشئة ظهرت هناك، ونمت بالتدريج وإكتسبت أهمية بمرور الوقت، وهى جماعة
أبو الحارث الأردنى)، التى كان لها دور هام في العمليات الأخيرةوالحاسمة خاصة فتح جبل
تورغار ثم فتح مدينة خوست.
جماعة يمنية تمركزت في ليجاه، ولكن تواجدها لم يكن ثابتًا ولكنهم ساهموا بقوة في عدة
معارك دارت قريبًا من ليجاه لذا كان دورهم محدودًا في المعارك النهائية التى دارت إلى
الشرق من مواقعهم وكانت تلك الجماعة تابعه للشيخ الزندانى في صنعاء.
كان المجاهدون يتلمسون طريقهم بحذر وهم يتقدمون في الوادى بعيدًا عن جبالهم الحصينة،
فتقدموا من بارى، منطقتهم الأساسية من الآن فصاعدًا، وإتجهوا نحو حصون (جنداد)
و (مالانج) وفشلوا في ذلك عدة مرات، فإستولوا على الحصون ثم تركوها تحت ضغط
الهجمات المعاكسة.
89/ 5/ وكان آخر محاولاتهم التى بدأت ناجحة ثم فشلت بعد ذلك، هو هجوم يوم الإثنين 23
الذى وصفه مراسل مجلة الجهاد بأنه كان مباغتًا، وفى الحقيقة أننى كنت أول من باغته الهجوم
لأننى بعد أن قضيت فترة في إنتظار للمشاركة في ذلك الهجوم، ثم تركت المنطقة في صباح
ذلك اليوم بعد أن تأكدت أن معظم قادة المنطقة قد صرفوا النظر عنه، بل سربوا أخبار خطط
الهجوم وموعده لحكومة كابل التى نشرته في إذاعاتها، فكانت مهزلة مهينة. لذا لم تتوقع تلك