فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 222

والطريف أنهم لما سمعوا أن مشكلة جلال آباد حدثت بسبب عدم وجود قوات نظامية لدى

المجاهدين، فلا بد إذن من توفير تلك القوات للمجاهدين في معركتهم القادمة، الحاسمة،

فى كابل.

كانت الفكرة رائعة، والتنفيذ كان أكثر عبقرية:

فمن أجل تكوين تلك القوات قرروا شراء ملابس عسكرية كاملة وراقية، من أسواق شرق

آسيا، وتوزيعها على المجاهدين حول كابل .. وهكذا إنتهت المشكلة!!.

فكأن المجاهد عندما يرتدى الزى العسكرى سوف يتحول في الحال إلى جندى نظامى مهيأ

لخوض حرب تقليدية!!.

الأغرب أن قادة أحزاب بشاور وافقوا على الفكرة العبقرية وسجل كل منهم عدد جنوده

المرابطين حول كابل، والقادة هم الأصوليون طبعًا، وأكثرهم تواضعًا قال أنه له 30.000

مجاهد حول كابل!!.

مشروع فتح كابل هو الآخر أحد عجائب الحرب الأفغانية، وسرعان ما ظهر له منظرون

على صفحات مجلات بشاور العربية، فقلدوا أسلوب الكتابات المتخصصة وزوروه بإتقان

حتى لنظن أن أقلهم شأنًا لا يقل عن مرتبة الجنرال (مونتجمرى) . فظهرت في تلك المجلات

مقالات بعناوين رنانة مثل: (أهمية أسقاط كابول في إسقاط النظام) ،(كابل ساحة الحسم

المباشر)... إلخ. وظهرت في تلك المجلات دعوات تبرع في بطاقات أنيقة تحت إسم(مشروع

فتح كابل والمدن الأخرى)وقد كتبت عبارة (فتح كابل) الخط الكبير و (المدن الأخرى)

الخط الصغير.

وعن أحد بنود تلك التبرعات يقول الدكتور في أحد مقالاته (الجهاد العدد 58) : وهناك قضايا

أخرى كانت الترتيبات والإتصالات الدائبة تعمل عليها منذ عدة أشهر وعلى رأسها التنسيق مع

القادة والأمراء بشأن المواد الغذائية وتوفيرها للمعركة، وقد كانت التقديرات الأولية أن معركة

الصيف تحتاج سته آلاف طن من المواد الغذائية، وتوفير الغذاء ونقله إلى الخطوط الأمامية

كان يشغلنا ويجهد علينا أفكارنا، ولعل الله أطلع على قلوب بعضنا فعلم صدق النيات

وإخلاص الطويات فألان لنا بعض قلوب الصالحين والمحسنين فبذلوا بسخاء وقد تجمع بعض

المال الذى أشترينا به المواد الغذائية.

وفى المساء وعند هذه القضية بالذات قمت بالتجول مع أبى الحسن بين المخازن التى نصبت

سرادقها لتوضع فيها الأغذية"الأرز والطحين والعدس واللوبيا والسمن".

وكانت السيارات الشاحنة الضخمة واقفة أمام هذه الخيام وقد شحنت هذه الناقلات بالأغذية،

وكانت القافلة الأولى تضم ستًا وعشرين ناقلة كبيرة بدأت مسيرتها عند طلوع الشمس.

وأخذت صيحات التكبير من الإخوة العرب تتعالى وتتردد أصداؤها بين السفوح والأودية،

وإرتفعت الأكف إلى السماء ضارعة إلى الله أن يحفظ هذه الشاحنات وأن يوصلها على خير.

لقد وصلت تلك الشاحنات فع ً لا، وعلى خير، إلى الخط الأول للمجاهدين ومنه

إلى الخط الخلفى لتجار مدينة كابول التى تتعطش لتلك المواد الغذائية بعدما إضطربت عملية

المرور عبر ممر سالانج وهو خط الإمداد الرئيس وشريان الحياة القادم من موسكو إلى كابول.

كانت تجارة رابحة للغاية، للأحزاب الأصولية، ولكن ليست تجارة مع الله بل تجارة مع

الشيطان القابع في القصر الجمهورى بمدينة كابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت