وإحترام السلطان شئ عميق الجذور في الشخصية الإسلامية سواء الموالية للسلطان الذى هو"حاكم البلاد المفدى"، أو السلطان الذى هو"أمير التنظيم وفقه الله ورعاه". ذلك الإحترام وتلك الطاعة غير المنضبطة تجعلنا دومًا داخل دائرة الإستبداد ... ومن ثم الإنحراف والفساد إن عاجلا أو آجلا ... والنتيجة أننا لا نصل أبدًا إلى ما نريد ... وأن مشاريعنا مجهضة، ونقفز من هاوية إلى هاوية أعمق.
ثم واجه أبو حفص ضيوف الخليج بحقيقه أن المخابرات الباكستانية هى التى تقود معارك جلال آباد وتوجهها، وذلك كان سرًا شائعًا في صحف باكستان والعالم، وتؤيده ملاحظات كل من شارك في تلك المعارك، وكان قريبًا إلى حد ما من مستوى القيادات الميدانية العليا هناك.
كان ذلك صحيحًا ليس منذ معركة جلال آباد الشهيرة بل منذ بداية الجهاد. ومع ذلك فالمسلمون المخلصون هم آخر من يعلم، بل هم كالذى يغمض عينيه ولا يريد لأحد أن يوقظه، واذا فعل فالويل له.
لقد صدم الضيوف فمشوا في كل بشاور وكل الجبهات يسألون عن صحة ما قاله أبو حفص، خاصه وأنه قد حاز على شهرة وثقة منذ معارك جاجى التى كان نجمها الأوضح.
وقد يكون ذلك غريبًا، وهو فعلا كذلك، لكن الأغرب أن يغضب أبو عبد الله من ذلك القول ويعاتب أبو حفص عليه رغم أنها حقيقة ساطعة في سماء العالم، وليس أفغانستان فقط. لقد كان الدكتور عبد الله عزام أشد حرصًا بكثير على نفى أو طمس تلك الحقائق، وحتى آخر خطبة له في بشاور قبل إغتياله في نهاية ذلك العام 1989 م.
والآن بعد كل تلك السنوات التى مضت فقد نستطيع بشكل أيسر أن نجيب على السؤال: هل كانت سياسه كشف الحقائق للمسلمين حول ما يدور في أفغانستان أفضل، أم أتباع سياسة الخداع معهم وتعمية الحقائق الواضحة عنهم؟
لقد إتبعنا سياسة الخداع والتعمية والآن إتضح كم كانت عواقبها وخيمة على العرب والأفغان جميعًا بل على فريضة الجهاد نفسها.
وهل نجاوز الحقيقه كثيرًا إذا قلنا أن فئة القادة فى"الجهاد"الأفغانى، عربا وأفغانا، معتدلين ومتشددين، قد تحروا الكذب أو تغطيه الحقائق أو تضليل المسلمين، سمها ما شئت حرصًا منهم على الثالوث
غير المقدس: الشهرة، المال، النفوذ أو الزعامة.
وإن هذا الحرص كان عن وعى عند البعض، وغير وعى عند البعض الآخر، ولكن الخلط
قد حدث بين العمل الصالح والأعمال غير الصالحة.
نورد شهادة أخرى لأحد كوادر القاعدة وهو"أبو العطا"أبو زيد التونسى رحمه الله. وهو شاب
تونسى في العشرينات من العمر، مهذب و منضبط ومنظم، لذا فإن أمثاله ليسوا كثيرين بيننا،
وقد تلقى تعليمًا فنيًا جيدًا. *
أبو العطاء، أو أبو زيد التونسى: إستشهد صباح الإثنين الموافق 98 16 جماد الأول 1419/ 9/ * 7 على أثر هجوم شنه رجال -ملا تاج - وهو من قادة سياف ضد موقع للعرب في جبال مراد بيك. على بعد حوالى 25 كم شمال كابل.