وكان ذلك يمكن أن يكون معقولا، لو أن هناك محاسبة ومساءله توازى تلك الصلاحية المطلقة، ولكن لا شيء من ذلك يحدث، ولا يخطر في عقل بشر داخل تلك التنظيمات أن يحدث،
فالصلاحية مطلقة والمحاسبة معدومة، والكل موافق على ذلك.
ولا تنتهى سلسلة القرارات الخالية من المساءلة إلا عند إنهيار التنظيم تحت مطارق أعدائه من سلاطين الدول المعادية له.
والغريب هو أن ذلك هو الحال على نطاق الدول ذاتها حيث يتولى السلطان رئاسة الدولة، ويكون دومًا فوق المساءلة حتى يأتيه اليقين بالقتل أو الإنقلاب أو الوفاة القدرية. وكذلك نرى عديد من نقاط التماثل السلبية بين الدولة والتنظيم.
وبحيث يكون التنظيم الذى يحمل لواء التغيير ليس سوى نواة دولة تحتفظ بكافه"جينات"الوارثة الخاصة بالإستبداد الذى هو النواة الأسياسة لكافة أنواع الفساد السياسى، والإدارى والمالى. إختصارًا ... فالأغلب أننا نواجه مشكلة القيادة المستبدة التى لا تحسن عملية الشورى، والواقعة دومًا فوق المساءلة، سواء كانت تلك القيادة في دولة"لاتحكم الشريعة"أو في تنظيم، عاقل أو متهور، يطالب بتطبيق"الشريعة"يبدوا أننا إستسلمنا لهذا المرض العضال وكأنه قدر لا مفر منه بل لا نقبل أن نفر منه، لكونه قدرًا مقدورًا.
رابعًا: إدعاء سياف أمام عرب الخليج أنه قائد معارك جلال آباد وذلك الرد العنيف والصادق الذى واجهم به أبو حفص، كان هو نفس موقف سياف في معارك جاجى التى تحملها عرب أبو عبدالله ولكن العرب الذين هزت المعركة وجدانهم في السعودية والخليج ضخوا ملايينهم في جيب سياف الذى كان عندهم هو"الأمير"الشرعى للجهاد في أفغانستان، وكيف لا وهو قد حصل على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام مرتين متتابعتين!!.
وفى معركة جلال آباد كان سياف هو رئيس الوزراء في الحكومة الأفغانية الجديدة التى شكلتها المنظمات الأفغانية في روالبندى في باكستان.
فهو هنا أيضًا يلعب بورقة (الشرعية) وسمعته القديمة كى يستحوذ على أكبر قدر ممكن من الأموال، ومن أجل ذلك ضاعف إلى حد كبير وسائله الإعلامية الناطق بالعربية. وهدفه الأبعد من ذلك هو عرقلة مسيرة الجهاد، ومنع الأموال أن تصل إلى موضعها الصحيح ومن ثم تؤتى ثمارها الصحيحة.
وقد أثبتت الأحداث بعد ذلك أنه تدخل لعرقلة العمل العسكرى في جلال آباد تحديدًا في مراحل الجهاد الأخيرة.
ثم أنه بعد دخوله كابل مع أول حكومه شكلها هو تحت إشراف المخابرات السعودية وبتمويلها، تحالف هو وربانى ومسعود مع كل القوى الشيوعية والمنحرفة في أفغانستان وقاوم بشدة أى محاولة لتطبيق الشريعة التى طالما تغنى بها وقال أنه يتمنى لو عمل"ساعيًا"فى حكومة تحك بالشريعة!!.
لا نقول ذلك لأن سياف شخص فاسد، بل لأن سياف يمثل) حالة (من الفساد والإنحراف يعانى
منها العمل الإسلامى بصورة المتعددة.
وهى حاله ينبغى التنبه لها والقضاء عليها، حالة المنحرفين الأدعياء الذين يصلون إلى مراكز قيادية حساسة في مشاريع إسلامية خطيرة مثل الجهاد في أفغانستان. وقد كانت نذر الإنحراف والفساد ظاهرة للعيان منذ وجود سياف في كابل قبل الجهاد، ثم بعد تولية أمر قيادة الجهاد في بشاور بفترة قصيرة، لكن مبدأ المحاسبة والمساءلة منعدم في العمل الإسلامى، كما هو منعدم ف حكومات بلاد المسلمين التى تحكم بغير الشريعة.