فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 222

ثالثًا: ذكر أبو حفص"رفضنا لكن أبو عبد الله أصر أن نتحرك".

والذى رفض هو أبو حفص (الرجل الثالث في القاعدة) وربما معه آخرون من مجلس الشورى

أو اللجنة العسكرية وما شابه ذلك، والذى أصر هو"أبو عبد الله"أمير التنظيم.

وكان من الواضح وقتها أن الرأى الأسلم هو عدم المشاركة في تلك المعركة وفى تلك المنطقة،

وقد برهنت الأحداث بعدها على ذلك، وتوصل أبو عبد الله نفسه إلى هذه النتيجة بعد معركة

الهجوم الكبير في ذى الحجة. ولكن هناك كارثة خطيرة في البنيان الفكرى والعملى في العمل الإسلامى عامة (العاقل) منه و-المتهور- فيما يتعلق بآلية إتخاذ القرار.

والعاقل منه فرعان: الفرع الأكثر عقلا وهو التيار الذى يقوده علماء السلطان. وأوضح مثل على تلك المدرسة هو المدرسة السلفية السعودية.

وفى تلك المدرسة الولاية والمتابعة هى (لولى الأمر) الذى إستولى على معظم إختصاصات

(الربوبة) وأهمها.

والعلماء هم خلفه ورهن إشارته، وأتباع العلماء لا يخالفونهم قيد أنمله في خط مستقيم على خطى ولى الأمر في مسيرة قبلتها الأولى هى) القصر الملكى (وإتخاذ القرار في هذه المدرسة هو مجرد نقل لقرارات ولى الأمر.

والفرع الأقل عقلا ... وهو العمل الإسلامى الشعبى والمستنير وهو الذى لا يقل تقديسًا لول الأمر ولكنه يعطى نفسه حقًا فى"الإنتقاد البناء"لطريقه سير"الحكومة"، وليس ولى الأمر نفسه، الذى هو واجب الطاعة (شرعًا) والقرار هنا يتخذه مجلس شورى الجماعة، وهو غير منتخب طبعًا.

ويتم إتخاذ القرار بطريقه (عد) الأصوات، لذا فليس هناك أى تحديد للمسئوليه. وتحديد المسئولية والمساءلة المترتبة على ذلك هى أمر بديهى لأى تجمع بشرى عاقل يحترم نفسه، ولكن ليس في التجمعات الإسلامية كافة العاقل منها والمتهور.

أما آلية إتخاذ القرار في القطاع"المتهور"، أو الجهادى، فهى طرف النقيض. أى طرف الإفراط الذى يواجه طرف التفريط.

فطبيعه القرار فردى بحت لكون الرجل الأول في التنظيم هوأيضًا الرجل الأخير، والمسافه بين الرجلين تملأها أدوات تنفيذ ليس لها بالقرار شأن سوى تحمل مشاق التنفيذ ثم تحمل التبعات التى سوف تترتب على ذلك التنفيذ، فإن كان شرًا فذلك لتقصيرها في التنفيذ السليم وأن كان خيرًا، فالفضل كله للقيادة"الملهمة"وفضل الطاعة العمياء والمطلقة من"الأدوات"للقيادة. هناك تغطية شرعية كافية بالطبع وتتلخص في نقطتين:

النقطة الأولى في تأويل الآية الكريمة (وأطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم(وهنا تتفق جماعات التهور في أقصى) جناح الإفراط (مع جماعات أقصى العقل و) التفريط (ولكن الإختلاف هو في ما هيه) ولى الأمر) فالجناح الأول يرى أنه) أمير التنظيم أو الجماعة (والجناح الآخر يرى أنه) الملك أو رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة ... إلخ (أى السلطان في كلمة جامعة مختصرة، فإما أن يكون) سلطان (التنظيم أو) سلطان (الدولة. النقطة الثانية هى في إعتماد الإجتهاد القائل بأن الشورى معلمة وليست ملزمة.

أى أن مجلس الشورى، وكل الأدوات والأشياء"أعضاء التنظيم"يقولون كلمتهم إذا سمح لهم

بذلك، والأمير وحده، لا شريك له، هو صاحب إتخاذ القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت